مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦
الحجّية إلى المانع الشديد مع كون المقتضي للحجّية موجودا، و هذا لا يمنع عن فرض عدم الحجّية عند عدم الفسق، لوجود المانع بمستوى خفيف.
و للمحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - هنا في تعليقه على الكفاية بيان لتقريب المفهوم في المقام، و هو أنّه إن فرض في المقام أنّ الوصف العرضي هو العلّة لوجوب التبيّن، أو أنّ مجموع الوصفين الذاتي و العرضي هو العلّة لذلك ثبت المطلوب، و هو عدم وجوب التبين عند انتفاء الوصف العرضي، و إن فرض خصوص الذاتي علّة، أو فرض أنّ كلاّ منهما علّة، فهو خلاف ظاهر الآية.
و قال: إنّه لا يعقل أيضا أن يكون هذا الوصف العرضي علّة مع وجود وصف عرضي آخر و هو العدالة يكون علّة أخرى للحكم، إذ لو فرض الجامع علّة، لكان خلاف ظاهر الآية التي أناطت الحكم بخصوصيّة الفسق، و لو فرض كلّ منهما علّة بعنوانه لزم صدور الواحد من اثنين.
و أنت ترى أنّ هذا تقريب لأصل ثبوت المفهوم للوصف فهو راجع إلى الاستدلال بالكبرى العامّة لمفهوم الوصف، و قد أبطلنا ذلك في بحث المفاهيم [١].
[١] إبطال احتمال كون العدالة قائمة مقام الفسق بالبيان الّذي ذكره هو استدلال ببيانه لأصل كبرى مفهوم الوصف، و معه لا تبقى حاجة إلى التعرّض لوجود وصفين هنا، وصف ذاتي و وصف عرضيّ، و لا يكون هذا الكلام توجيها للاستفادة من نكتة الفرق بين الوصفين، بينما ذكر المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - هذا الكلام كتوجيه لذلك.
و الّذي أظنّه على ضوء مراجعتي لعبارة المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - في المقام - في نهاية الدراية ج ٢ ص
٧٤ - هو أنّه أراد التمسّك في المقام بكبرى مفهوم الوصف ببيان أنّه لو حلّ وصف آخر محل الوصف المذكور في الكلام و كان الجامع هو العلّة، كان هذا خلاف ظاهر دخل الوصف بعنوانه. و لو حلّ وصف آخر محلّه بأن كان كلّ منهما بعنوانه علّة، كان هذا خلاف قاعدة أنّ الواحد لا يصدر من اثنين، و لكنّه - رحمه اللَّه - فرض أنّ هذا البيان العام لإثبات كبرى مفهوم الوصف لا يكفي لإثبات المفهوم في خصوص الآية المباركة إلاّ بإضافة نكتة أخرى إليه، و ذلك لأنّ الآية المباركة مشتملة على ذكر وصفين و هما وصف الخبرية و وصف الفسق،