مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤
الأوّل منفي بأصالة تطابق عالم الإثبات لعالم الثبوت، فلو كان الجعل في عالم الثبوت يعمّ حالا أخرى غير حال ثبوت الوصف، و في عالم الإثبات ربط الحكم بالوصف لزم التخالف بين عالمي الإثبات و الثبوت.
و هناك تقريبات [١] أخرى لاستفادة المفهوم من ذكر الوصف في خصوص الآية الكريمة:
الأوّل - ما يتراءى من كلام الشيخ الأنصاري - رحمه اللَّه - من أنّ خبر الواحد إضافة إلى كونه خبرا واحدا قد يكون خبرا قد أتى به الفاسق، و عندئذ فعنوان كون الجائي به فاسقا عنوان عرضيّ له، بينما عنوان كونه خبرا واحدا هو عنوانه الذاتي، و علّة وجوب التبيّن إن كانت هي فسق المخبر فقط هذا يعني أنّ خبر الواحد بما هو خبر لا يجب التبيّن عنه، و هو معنى حجّية خبر غير الفاسق، و إن كانت هي كونه خبرا واحدا من دون دخل للفسق في ذلك، فهذا خلاف ظاهر الآية التي أخذت وصف الفسق في المقام، و إن كانت هناك علّتان لوجوب التبيّن و هما ذات كون الخبر واحدا مع وصف فسق المخبر فلا يمكن إناطة الحكم بالوصف العرضي ما دام الوصف الذاتي علّة أسبق منه رتبة، و الشيء يسند إلى أسبق العلل.
و هذا البيان - كما ترى - لا يمكن أن يكتمل ما لم يضمّ إليه بيانا، إذ بالإمكان كون العلّة هي الوصف العرضي و هو الفسق مع احتمال وجود علّة عرضيّة أخرى و هي العدالة، و هذا لا يدفعه إلاّ ما ذكرناه.
على أنّ قاعدة إسناد المعلول إلى أسبق العلل إنّما هي في السبق الزمني لا السبق الرتبي.
الثاني - ما جاء في فوائد الأصول، حيث لم يذكر المحذور العقلي من لزوم
[١] البحث من هنا إلى حين الشروع في الردّ على التقريب الماضي لثبو ت المفهوم للوصف في خصوص مورد الآية أخذته من تقرير الأخ السيد علي أكبر - حفظه اللَّه - لما لم أحضره من الدورة الأخيرة و لم آخذه مما كتبته أنا حين حضوري للبحث لأني وجدته أكمل من ذاك.