مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٦
المنقول لو اجتمع فيه شرطان كان حجّة - كما تعرفه مفصّلا بمراجعة ما ذكرناه في بحث الإجماع المنقول - و كلا الشرطين حاصل هنا:
الشرط الأول - أن ينقل ما لو كان ثابتا عندنا بالوجدان لكشفنا به عن حكم المعصوم. و هذا الشرط حاصل في المقام، لأنّ السيّد المرتضى (رحمه اللَّه) نقل كون عدم حجّية خبر الواحد من ضروريات المذهب، و أنه عند فقهائنا كالقياس، و لا إشكال في أنّنا لو أدركنا ذلك بالوجدان لم نحتمل بمقتضى حساب الاحتمالات كون هذا خلاف رأي المعصوم.
الشرط الثاني - أن ينقل الناقل ذلك الأمر الملازم لقول المعصوم عن حسّ. و كلام السيّد - رحمه اللَّه - في المقام كالصريح في النقل عن حسّه، إذ نسب كلامه إلى ضرورة المذهب، و من المعلوم أنّ التوصّل إلى ضروريّ المذهب يكون عن طريق الحسّ أو ما يقرب من الحسّ، و مسلّمات كلّ طائفة تعرف بوضوح حتى لغير المنتسبين إلى تلك الطائفة فضلا عن عالم من علماء تلك الطائفة. و الخلاصة أنّه ليس لكلامه - قدس سرّه - مجرّد ظهور ابتدائي في الإخبار عن حسّ حتى يرفع اليد عنه بما مضى من العلم الإجمالي بإعمال الحدس في جملة من الإجماعات المنقولة، فإنّ ذلك العلم الإجمالي إنّما ينفع فيما إذا لم يكن كلام الناقل كالصريح في الحسّ.
و لكن مع ذلك نقول في المقام: إنّ الإجماع المنقول بواسطة السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - غير حجّة، لأنّه خبر واحد عن رأي المعصوم بالإخبار عمّا يلازمه و هو الإجماع، و نحن لا نحتمل اختصاص الحجّية بهذا دون سائر أخبار الثقات عن الأئمة عليهم السلام بالمباشرة و بلا توسط نقل الإجماع، فلو فرض حجّية مثل هذا الإخبار عن رأي المعصوم بتوسط نقل الإجماع، لكانت الأخبار الصادرة من الرّواة الثقات عنهم عليهم السلام مباشرة حجّة يقينا. و هذا يعني أنّ حجّية هذا الخبر تساوق كذبه، و كلّ ما تكون حجّيته مستلزمة لكذبه لا يكون حجّة. و هذا هو ما أشار إليه في الكفاية