مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٨
و أمّا العنوان الثاني - و هو عنوان مخالفة الكتاب، فالروايات الواردة في الردع عمّا يخالف الكتاب يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
الأول - ما يكون في مقام بيان نفي الحجّيّة«». و هذا يشمل المخالفة بالأخصيّة فضلا عن المخالفة بالعموم من وجه، و فضلا عن المخالفة بالتباين.
و العلم الإجمالي بورود أخبار مخالفة عنهم عليهم السلام لا ينافي عدم الحجّية، غاية الأمر أنّه في مورد العلم الإجمالي تطبق قوانين العلم الإجمالي.
أمّا مورد العلم التفصيليّ بالمخالف فهو خارج عن مفاد الحديث.
الثاني - ما يكون في مقام الإخبار عن عدم الصدور [١] بلا بيان نكتة في ذلك. و هذا لا يمكنه أن يشمل المخالفة بالأخصيّة و نحوها، و إلاّ لكان بنفسه
و قد جاء في كتاب تعارض الأدلّة وجه آخر لإسقاط رواية ابن أبي يعفور بناء على معارضتها بالتباين، أو العموم من وجه للكتاب أو السنّة القطعيّة الدالّين على حجّية خبر الثقة، و هو عبارة عن أنّ رواية ابن أبي يعفور تسقط عندئذ عن الحجيّة لا بروايات الردع عمّا خالف الكتاب و السنّة، كي يرجع الكلام إلى أحد الوجوه السابقة بإسقاطها هي لنفسها عن الحجّية، إذ ما مضى من احتمال كونها رادعة عن باقي أخبار الآحاد غير الموافقة للكتاب من دون أن تردع عن نفسها لأنّها تقرّب نحو الكتاب، غير وارد هنا، لأنّ هذه الرواية قد افترضناها معارضة للكتاب و السنة القطعيّة، فلئن كان ما لا يوافق الكتاب و السنة غير حجّة، فهي أولى بعدم الحجّية.
>[١] راجع نفس المصدر ح ١٥ و السند ضعيف في أحد طريقيه بأبي أيوب المدني و في الطريق الآخر بمحمد بن إسماعيل الّذي هو في أكبر الظنّ محمد بن إسماعيل النيسابوري، و لا دليل على وثاقته عدا وروده في أسانيد كامل الزيارات. و هذا عندنا غير كاف في التوثيق.
و هذا الحديث قد جعله في كتاب تعارض الأدلّة من أحاديث استنكار الصدور و التحاشي عنه دون مجرّد الإخبار بعدمه، بدعوى أنّ كلمة (لم أقله) يفهم منه عرفا ذلك. إلاّ أنّ هذا غير واضح عندي. و نصّ الحديث ما يلي: (عن أبي عبد اللَّه عليهم السلام قال: خطب النبي صلى الله عليه و آله بمنى فقال: أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله).