مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٤
هذا الحديث مشمول للسيرة العقلائية و رادع عن باقي الأحاديث يمكن أن يقال: إنّ ما أمر بطرح مخالف الكتاب و السنّة مشمول للسيرة العقلائية و رادع عن هذا الحديث.
و ما سيأتي من الخبر المختار تماميّة الاستدلال به على طرح المخالف و لو بالعموم من وجه، و إن كان قد نصّ فقط على مخالفة الكتاب، لكنّا نفهم أنّ ذلك بنكتة قطعيّة الكتاب، فلا فرق في ذلك بين الكتاب و السنة القطعية.
إنّ قلت: إنّ الردع ثابت من الطرفين، فرواية ابن أبي يعفور تردع عمّا يأمر بطرح ما يخالف الكتاب و السنّة، إذ لا شاهد له من الكتاب و السنّة، و ما يأمر بطرح ما يخالف الكتاب و السنّة يردع عن رواية ابن أبي يعفور المخالفة للكتاب و السنّة الدالّين على حجّية خبر الواحد.
قلت: أوّلا - يكفينا الترادع من الطرفين و التساقط، إذ نرجع بعد ذلك إلى الكتاب و السنّة القطعيّة الدالّين على حجّية خبر الواحد.
و ثانيا - أنّ رواية ابن أبي يعفور لا تردع عن الأخذ بما يأمر بطرح ما خالف الكتاب و السنّة، فإنّ تلك الرواية إن كانت صادرة من الإمام، فما يأمر بطرح ما خالف الكتاب و السنّة قد وافق السنّة، فإنّ تلك الرواية تدلّ على عدم حجّية غير الموافق، و هذا يدلّ على عدم حجّية المخالف، و المخالف قسم من غير الموافق و داخل فيه. و إن لم تكن صادرة عن الإمام، فدليل حجّية خبر الواحد ثابت على حاله، و لا إشكال عليه من ناحية هذه الرواية [١].
و ثالثا - أنّ الترادع يكون بين إطلاق رواية ابن أبي يعفور و نفس
[١] هذا الجواب مبنيّ على تفسير رواية ابن أبي يعفور بالردع عمّا لا يوافق الكتاب. أمّا لو فسّرت بالردع عن مطلق خبر الواحد فلا مجال لهذا الجواب.