مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٧
كانت المناسبة مع عدد أكبر من المسلّمات و عدد أكثر من الأذواق المستكشفة للشريعة الإسلامية يكون ملاك الأخذ عندئذ أقوى لا محالة.
و منها - أنّ قسما من تلك الأخبار يدلّ على نفي صدور ما لا يوافق الكتاب منهم عليهم السلام و استنكار ذلك، لا مجرّد نفي الحجّية«»، بينما من الواضح أنّ ورود ما لا يوافق نصّا خاصّا من الكتاب ليس بعيدا عن شأنهم، بل هو من شأنهم. و من المعلوم لدى المسلمين جميعا أنّ القرآن الكريم لا يحتوي على تمام أحكام الشريعة بلا خلاف في ذلك بين الشيعة و العامّة، فنحن نأخذ بقية الأحكام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أئمّتنا عليهم السلام و هم يأخذونها عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أئمتهم، و إنّما الّذي لا يناسبهم عليهم السلام هو صدور ما لا يوافق الذوق العام للكتاب الكريم و لا يلائم المسلّمات.
و منها - ما في بعض تلك الروايات من عنوان وجود ما يشبهه في الكتاب«»، و لعلّه لا يخفى ظهور ذلك في ما ذكرناه.
و هذه الشواهد التي ذكرناها ليست متساوية و ليس كلّها قويّا إلى حدّ يوجب صرف ظهور الرواية إلى الاحتمال المطلوب.
على أنّ هذه الشواهد لا تستوعب تمام روايات الباب، فيبقى ما لا يشتمل على شيء من هذه الشواهد [١].
[١] و هو الحديث الحادي عشر من ذاك الباب عن عبد اللَّه بن أبي يعفور بسند تامّ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و إلاّ فالذي جاءكم به أولى به. و الحديث السابع و الثلاثون عن جابر بسند غير تام عن أبي جعفر: انظروا أمرنا و ما جاءكم عنّا، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، و إن لم تجدوه موافقا فردّوه، و إن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده و ردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا.
و يمكن أن يقال بالنسبة للحديث الأخير: إنّ التفصيل بين ما لم يوافق الكتاب و ما اشتبه فيه