مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧
الثاني - أنّه لو سلّمنا دلالة هذا الكلام على عدم حجّية خبر الواحد قلنا: إنّ هذا الخبر بنفسه أيضا خبر الواحد، و عندئذ بالإمكان أن نقول: إنّنا لا نحتمل الفرق بين هذا الخبر و غيره من الأخبار بأن يكون هو حجّية و غيره غير حجّة، و عليه فحجّية هذا الخبر غير معقولة، إذ مفاده عدم حجّية الخبر المساوق لعدم حجّية نفسه، فنحن نعلم أنّه على تقدير حجّيته خبر كاذب و جعل الحجّية لخبر من هذا القبيل مقطوع العدم، إذ لا يترتّب عليه تنجيز أو تعذير و إن شئت فقل: إنّ صدوره من الحكيم صدور اللّغو منه، و هو غير محتمل. و إن شئت فقل: إنّ الحجّية بلا تنجيز و تعذير لا معنى لها فلا تتصوّر الحجّية حتى بغض النّظر عن عدم معقوليّة صدور اللّغو من الحكيم.
أمّا لو تنزّلنا و فرضنا احتمال ميزة لهذا الخبر عن غيره بأن يكون هذا الخبر حجّة دون غيره قلنا: إنّه لا سبيل إثباتا إلى هذا التفكيك بأن يصبح هذا الخبر حجّة في نفي حجّية غيره من الأخبار، فإنّ هذا التفكيك تارة يكون بحسب الدلالة، و أخرى بحسب السند.
أمّا التفكيك بحسب الدلالة، فبأن يقال: إنّ هذا الحديث لا يشمل نفسه. إمّا بمعنى أنّ شمول الكلام لنفسه خلاف الظاهر عرفا، أو بمعنى عدم معقولية حجيّته في إثبات عدم حجّية نفسه، و ذلك لما أشرنا إليه من عدم ترتّب التنجيز و التعذير، أو لاستحالة استلزام الشيء لعدمه على ما مضى نقله عن الأصحاب في بحث الردع عن ظاهر الكتاب.
و هذا التفكيك بكلّ وجوهه التي أشرنا إليها لا مورد له في المقام، لأنّ نفي حجّية خبر الواحد الّذي هو كلام صادر - بحسب الفرض - من الإمام لو شمل نقل الراوي لنفس هذا الكلام لم يكن ذلك شمولا لكلام نفسه،
- صالح للقرينيّة، و إنما لا يصلح المورد لتخصيص الوارد فيما لو تمّ عموم أو إطلاق للمورد بأن لم يخلّ المورد بمقتضى الإطلاق، فعندئذ نقول: إنّ المورد لا يصلح مانعا عن الإطلاق بعد تماميّة مقتضية.