مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٣
عن مدى صحّة هذه الكبرى في بحث التعادل و التراجيح - إن شاء الله -.
فإن تمّت هاتان المقدّمتان، أعني الصغرى و الكبرى، فالنتيجة هي ناسخيّة آيات الحجّية لآيات نفي الحجّية.
و إن لم تتمّ هاتان المقدّمتان فقد يفرض إنكار الصغرى مع تسليم الكبرى بأن نقول: إنّ آيتي النبأ و النفر و إن كانتا ناسختين لآيات نفي الحجّية بناء على تأخرهما عنها في النزول، و لكن لم يثبت كون الآيات النافية للحجيّة مكيّة. و قد ورد أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كان إذا نزل الوحي قد يأمر بإدراج الآية في سورة سابقة و يختار لها موضعا مناسبا، فلعلّ الآيتين مدنيتان، و إنّما أدرجنا في سورة مكّية بالتعبّد من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. إذن فالصغرى غير تامّة. و عندئذ نقول: لو كانت آيات الحجّية في علم اللَّه هي المتأخّرة زمنا، فهي ناسخة لآيات نفي الحجّية، لأنّ المفروض تسليم الكبرى. و لو كانت آيات نفي الحجّية هي المتأخّرة زمنا في علم اللَّه، لم نحتمل كونها ناسخة لآيات الحجّية، إذ كيف يقع مثل هذا النسخ و لا يقول به و لا يبدي احتماله أحد من المسلمين أصلا، و إنّما هم بين قائل بعدم حجّية خبر الواحد و قائل بجعل الحجّية و عدم نسخها، و لم ترد بهذا النسخ رواية صحيحة و لا ضعيفة لا من طرق الشيعة و لا من طرق السنة مع أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كان يفسر الآيات و يبيّن المقصود منها. و هذا كلّه ممّا يوجب الاطمئنان و العلم بعدم نسخ الحجّية. و هذا بخلاف العكس، فإنّ ناسخيّة دليل الحجّية لدليل عدم الحجّية أمر محتمل، بل معنى القول بالحجّية هو النسخ دائما، و كلّ من يقول بحجّية خبر الواحد يقول - لا محالة - بأنّ حجيّته نسخت عدم حجّيته، لأنّ من المعلوم أنّ حجيّته لم تنزل مع نبوّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ساعة واحدة. فظهر أنّ آيات الحجّية إن كانت متأخّرة عن آيات نفي الحجّية، فهي ناسخة لها، و إن كانت سابقة عليها، فهما متعارضتان.