مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤
كون ذلك جزءا للموضوع إذن الحكم بشأنه فعليّ، فالتفكيك بين المرتبتين بلحاظ ما نحن بصدده أمر غير معقول.
و هذا الإيراد من المحقّق النّائيني (رحمه اللَّه) على المحقّق الخراسانيّ (قدّس سرّه) خلط بين مصطلحات المحقّق الخراسانيّ و مصطلحات المحقّق النّائيني، و تحميل لمصطلحات المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) على عبارة المحقّق الخراسانيّ.
فليس مقصود المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) من مرتبتي الإنشاء و الفعليّة هما مرتبتا الجعل و المجعول بالمعنى المعروف عن المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) كي يرد عليه هذا الإشكال، بل مقصوده هو التفكيك بين مدلولين تصديقيّين للكلام.
توضيحه: إنّ لصيغة (افعل) مثلا دلالة تصوّريّة و هي دلالته على النسبة الطلبيّة مثلا بحسب عالم التصوّر، و دلالة تصديقيّة نهائيّة و هي دلالته على وجود مبادئ الحكم في النّفس، و دلالة تصديقيّة أخرى متوسطة بين الدلالتين، و هي على مذاق المشهور - و منهم المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) - إيجاديّة، و بهذا يميّزون الإنشائيّات عن الإخبار، فصيغة (افعل) مثلا توجد الطلب في الخارج، و على مذاق آخر ليست إيجاديّة و إنّما هي دلالة على اعتبار نفسانيّ أوجده المولى في نفسه، و هو اعتبار الفعل في ذمّة المكلّف مثلا، و من وراء هذا ما مضى من المدلول التصديقيّ النهائيّ و هو المبادئ.
و هاتان الدلالتان التصديقيّتان قد تكونان تامّتين و قد توجد قرينة على انتفاء الدلالة التصديقيّة النهائيّة. و الحكم المشتمل على كلا المدلولين يصطلح عليه المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) بالحكم الفعليّ. و الحكم المنسلخ عن المدلول النهائيّ يصطلح عليه بالحكم الإنشائيّ. و مقتضى إطلاق دليل الحكم و إن كان هو ثبوت كلا المدلولين في ظرف الشك، لكنّ جعل الحكم الظاهريّ في ظرف الشك بعد فرض استحالة الجمع بينه و بين