مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٠
هذا مضافا إلى ما يرد على الاستدلال بهذا الحديث من غير ما ذكرناه [١].
الثالث - دليل حجّية خبر الواحد، و تقريب الاستدلال به على حجّية الشهرة، هو أنّ المستظهر من دليل حجّية خبر الواحد أنّه ليست حجّيته لملاك في نفسه، بل للطريقيّة إلى الواقع، و بذلك نتعدّى إلى الشهرة لمساواتها في الكشف لخبر الواحد أو أقوائيتها منه.
و يرد عليه: أولا - أنّ المقارنة بين ما عرفته من ملاك كشف الشهرة القائم على أساس حساب الاحتمالات، و ما سيجيء - إن شاء اللّه - من ملاك كشف خبر الثقة القائم على أساس حساب الاحتمالات، توضّح أنّ كشف الشهرة بما هي شهرة أضعف من كشف خبر الثقة بما هو خبر ثقة.
نعم يمكن أن تقترن صدفة الشهرة بما يوجب أقوائيّتها في الكشف، أو يقترن خبر الثقة بما يوجب أضعفيّة كشفه.
و ثانيا - أنّ ملاك جعل الحكم الظاهري الطريقي - على ما يظهر ممّا مضى منّا من قيامه على أساس التزاحم بين ملاكات الأحكام الواقعيّة - ليس هو الكشف فحسب بل هو الكشف مع عدم كون ملاك ما تحفّظ عليه بهذا الحكم الظاهري مزاحما بملاك أقوى يكسر قيمة الكشف، و نحن نحتمل في الشهرات المستثنى منها ما ورد خبر الثقة على طبقها عدم تحقّق
[١] لعلّه - رضوان اللَّه عليه - يشير بذلك إلى ما قد يقال من أن ما الموصولة من المبهمات التي يصلح المورد للمنع عن انعقاد الإطلاق لها في غير دائرة المورد، أو إلى منع تماميّة الإطلاق في الوارد حتى لو لم يكن موصولا لصلاحية المورد للقرينيّة على شرح سيأتي منّا - إن شاء الله - في البحث عن الروايات التي قد يستدلّ بها على عدم حجّية خبر الواحد.
و هذا لا ينافي ما سيأتي منه - قدّس سرّه - في بحث التعادل و التراجيح - إن شاء الله - من استظهار أن المقصود من هذا الحديث هو الشهرة الفتوائية لا الروائيّة. فإنّ المقصود بذلك ليست هي حجّية كلّ فتوى مشهورة، و إنّما المقصود به كون الشهرة الفتوائية على طبق أحد الخبرين المتعارضين مرجّحة له على الخبر الآخر.