مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤
داعي الكذب أو سبب الخطأ على الأول واحد بينما الخطأ على الثاني وقع في نقاط مختلفة، و قد مضى أن وحدة المصبّ و تماثل الصدف يؤثّر في قوّة الاستبعاد.
التواتر مع الواسطة:
بقي الكلام في التواتر مع الواسطة [١]، و هو - على ما ذكره الأصحاب - مشروط بحصول التواتر في كلّ طبقة متأخّرة على كلّ نقل من نقول الطبقة المتقدّمة. فلو فرضنا أقل التواتر مائة و الناقلون المباشرون للقضية كانوا مائة، فقد قالوا إنّه: لا بد في الطبقة الثانية أن يتواتر نقل كلّ واحد من أولئك بمائة نقل، و في الطبقة الثالثة أن يتواتر كلّ نقل في الطبقة الثانية بمائة نقل، و هكذا الحال إلى أن ينتهي الأمر إلينا.
أقول: إنّ هذا التصوير للتواتر مع الواسطة و إن كان صحيحا لكن وقوعه خارجا لا يعدو عادة أن يكون أمرا خياليا.
و نحن لدينا - حسب مبنانا في فهم التواتر - صورة أخرى للتواتر غير المباشر و هي أن نأخذ كلّ خبر واحد من الأخبار الّذي يحكي عن القضية بواسطة أو بوسائط و نضيف قيمته الاحتمالية إلى الخبر الآخر الّذي يحكي أيضا عن القضية بالواسطة أو الوسائط و هكذا تتعاضد القيم الاحتمالية و يتضاءل احتمال الكذب و الخطأ في الجميع بالضرب إلى أن يحصل العلم بسبب ذوبان الاحتمال الضئيل في النّفس. نعم حصول العلم هنا أبطأ منه في الخبر بلا واسطة لأنّ القيمة الاحتمالية للخبر مع الواسطة أضعف منها للخبر بلا واسطة. و أكثر ما تثبت لدينا من تواترات إنّما تستعمل فيها هذه الطريقة لا الطريقة الأولى.
[١] بحث التواتر مع الواسطة أخذته ممّا نقل عن القسم الّذي لم أحضره من الدورة الأخيرة.