مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٣
لو فرض الخطأ في النقل كان مركز الأخطاء واحدا، إذ كلّهم نقلوا قصّة واحدة، و بهذا اتّضح السرّ في أقوائية التواتر المعنوي من التواتر الإجمالي لاختصاصه بمضعّف كيفي آخر.
القسم الخامس - عين الرابع إلاّ أنّنا نفرض أنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل هو المدلول التحليلي لا المطابقي و هو الغالب، و حصول العلم هنا أسرع منه في القسم الرابع لاشتراكه معه في المضعّفات السابقة و اختصاصه بمضعّف كيفي آخر، و هو أنّه بعد أن فرض أنّ مركز داعي الكذب على فرض ثبوته هو المدلول التحليلي لا المطابقي، فتطابقهم على مدلول مطابقي واحد - على تقدير الكذب - يشكل غرابة أخرى إذ هو يعني وحدة في مركز الخيالات و تبادر الأفكار على شكل الصدفة و الاتفاق، و هذه الوحدة تشكّل مضعّفا كيفيّا جديدا.
و هذا هو السرّ في أنّ التواتر اللفظي أقوى من التواتر المعنوي لأنّ مصبّ داعي الكذب هو المعنى فالتوافق على اللفظ المنقول وحدة إضافية على وحدة مصبّ داعي الكذب.
و لا نجعل التواتر اللفظي قسما سادسا فإنّ اللفظ المنقول في الحقيقة عبارة عن أفعال كثيرة اتفق النقل في جميعها، فلو فرض في باب نقل الفعل دون اللفظ أفعال بعدد الأفعال الثابتة في اللفظ لم يكن فرق من هذه الناحية بينهما في استبعاد الخلاف.
و قد يحصل التواتر في نقل قصّة معيّنة في خصوصياتها زمانا و مكانا و غير ذلك، و هذا يؤثر في البطء في حصول العلم لوقوع التزاحم بين حسابين للاحتمال. فإنّ توافقهم على الكذب أو الخطأ في أصل القصّة صدفة و إن كان بعيدا و لكن يلزم من كونهم صادقين أن يكون أكثرهم خاطئين في الخصوصيات و هذا في نفسه أمر بعيد أيضا، و مع هذا يكون التواتر غالبا تامّا و يحصل العلم بغلبة حساب الاحتمال الأول على الثاني، لأنّ مركز