مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٤
و كانت مجموع الآراء العشرين كافيا لدينا للكشف عن الحكم الشرعي، فهل يثبت بذلك الحكم الشرعي أو لا؟.
ذكر المحقّق الأصفهاني - رحمه اللَّه -: أنّ دليل الحجّية لا يشمل جزء الكاشف لأنّ دليل الحجّية يدلّ على التنزيل و التنزيل يكون بلحاظ الأحكام الشرعية، و المنقولة في المقام لا هو حكم شرعي و لا هو موضوع لحكم شرعي. نعم لو كان النقل نقلا لتمام الكاشف الملازم للحكم الشرعي قلنا: إنّ هذا نقل بالملازمة للحكم الشرعي فيتمّ التنزيل بلحاظ الدلالة الالتزامية، أمّا جزء الملازم للحكم فليس ملازما له كي يكون نقله نقلا بالالتزام للحكم الشرعي«».
و يرد عليه: أنّ الحكم الشرعي و إن لم يكن لازما لجزء الكاشف على الإطلاق لكنه لازم له على تقدير تحقّق الجزء الآخر، فالناقل ينقل بالملازمة الحكم الشرعي على تقدير تحقّق الجزء الآخر، و قد أحرزنا الجزء الآخر بالوجدان أو بالتعبّد. و بكلمة أخرى: أنّ الصور العقليّة المتصوّرة في المقام ثلاث:
١ - عدم تحقّق مجموع جزئي الكاشف.
٢ - الإجماع على ما هو الخطأ واقعا.
٣ - كون هذا الرّأي رأي المعصوم.
و الاحتمال الأوّل منفيّ بإخبار الثقة عن أحد الجزءين، و ثبوت الجزء الآخر بالوجدان أو بخبر ثقة آخر. و الاحتمال الثاني غير محتمل حسب الفرض. إمّا على أساس الملازمة بين المعلومين، أو على أساس الملازمة بين العلمين. فينحصر الأمر في الاحتمال الثالث.