مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١١
صحيح أنّه لا ملازمة بين الإجماع أو التواتر و صحّة المصبّ فليس من المستحيل عقلا الانفكاك بينهما، و لكن الملازمة الاتّفاقية أو العادية بالمعنى الّذي شرحناه فيما سبق ممّا لا تنكر فنحن نعلم أنّ اتّفاق الآراء أو الأخبار ضمن ظروف معيّنة من عدم توفّر أسباب الخطأ أو دواعي الكذب يلازم صحّة الحكم و صدق الخبر، و هذه الظروف و الشروط محرزة - و لو ببركة حساب الاحتمالات - في كلّ إجماع أو تواتر مورث للعلم. إذن فالملازمة بين الإجماع أو التواتر مع تلك الشروط أو الظروف و بين صدق الخبر أو الحكم ثابتة، و قد أخبر المخبر بالإجماع أو التواتر عن حسّ، و المفروض أنّ ما أخبر به لو علمناه لعلمنا بصحّة مصبّه، و هذا يعني أنّنا نعتقد أنّه سنخ إجماع و تواتر ملازم في الصدق لصدق الحكم أو الخبر فالإخبار عنه إخبار بالملازمة عن الحكم و الخبر.
و يمكن الإيراد على ذلك: بأنّ علمنا بتحقّق الشروط و الظروف الدخيلة في الملازمة إنّما هو في طول حساب الاحتمالات، و حساب الاحتمالات يجري في كلّ فرد من الإجماعات و التواترات حتى المستقبليّة، لكن على شكل القضيّة الخارجيّة لا الحقيقيّة. فصحيح أنّنا نعلم بأنّ التواتر لا يخطأ و أنّ علمنا هذا شامل حتى للتواترات المستقبلية، و لكن ليس علمنا هذا على نهج القضيّة الحقيقيّة سنخ علمنا بأنّ كلّ نقيض لو وجد يستحيل انفكاكه عن عدم النقيض الآخر، و إنّما علمنا هذا ناتج عن إجراء حساب الاحتمالات على كلّ فرد فرد من التواترات الماضيّة و الحاليّة و المستقبليّة، و لا يشمل الأفراد الفرضية كما هو الحال في القضايا الحقيقية. إذن فحينما يخبرنا المخبر. التواتر و لا يورث لنا إخباره بذلك القطع بحصول التواتر لا نستطيع أن نقول: إنّ هذا الفرد المفترض من التواتر لو وقع حقّا فهو ملازم لصدق الخبر، و ذلك رغم علمنا بنحو القضية الخارجية بأنّ كلّ تواتر ثابت في زمان من الأزمنة محيط بظروف و شروط ملازمة للصدق. فإنّ كون هذا