مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩
بمراجعة ما مضى في بحث قيام الأمارات مقام العلم - إنّما هي التنجيز و التعذير المترتبين على العلم الطريقي و التعبّد بالآثار الشرعية المترتّبة على العلم الموضوعي، دون التعبّد بالآثار و الملازمات التكوينية للعلم، فمن كان علمه بحياة ولده يورث له السرور، و دلّ خبر الواحد على حياته لم يكن معنى حجّية هذا الخبر ان يتعبّد بكونه مسرورا و يرتّب الآثار الشرعية للسرور مثلا.
الثاني - أنّه و إن لم تكن هناك ملازمة بين الإجماع أو التواتر و صحّة المصبّ و لكن تكفينا الملازمة بين العلم بالإجماع أو التواتر و العلم بصحّة المصبّ، لأنّ إخبار الثقة بالإجماع أو التواتر كاشف عن استعداده للإخبار بالحكم أو الخبر، و هذا الإخبار و إن لم يكن إخبارا عن الحسّ، لكنّه إخبار عن حدس يقرب من الحسّ، و هو الحدس الّذي يشترك فيه جميع الناس و هو حجّة بلا إشكال. و هذا البيان إنّما يتمّ فيما إذا كان ما نقله من الإجماع أو التواتر بمستوى لو ثبت لأوجب لدى عامّة الناس العلم بصحّة المجمع عليه أو الخبر المتواتر، دون ما لو كان بمستوى يراه بعض الناس تواترا مفيدا للعلم أو عددا كافيا من آراء الفقهاء للحدس القطعي بالحكم، و لا يراه عامّة الناس كذلك. إذ عندئذ لو فرضنا أنّ الناقل كان ممّن يرى كفاية ذلك في ثبوت الحكم أو الخبر فلا يعدو إخباره عن كونه إخبارا عن حدس غير قريب من الحسّ.
و لو كان ما نقله من الإجماع أو التواتر بمستوى يوجب العلم لعامّة الناس بصدق الخبر أو صحّة الحكم، كفى ذلك في ثبوت الخبر و الحكم، و لو فرض الناقل صدفة غير قاطع بصحّة الخبر المتواتر أو الحكم المجمع عليه لابتلائه بالوسوسة و كونه بطيئا في حصول القطع و القناعة، لأنّ العبرة في باب حجيّة خبر الثقة إنّما هي باستعداده للتأكيد على الخبر على تقدير الحالة الاعتيادية للعقلاء. و هذا حاصل في المقام، و لا يضرّ بذلك عدم تأكّده هو