مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٧
يقصدون بالإجماع المعنى المسامحي له، بل الظاهر من كلماتهم في الأصول بقاؤهم على المصطلح السابق في الإجماع. إذن: فما يصدر منهم في الفقه من نقل الإجماع مع المسامحة إنّما هو خروج عن المصطلح و مجاز في التعبير، و ليس من باب تغيير المصطلح، و عليه فمهما شككنا في هذا التجوز أخذنا بظاهر الكلام.
و لكن التحقيق أنّ هذا الإشكال مسجّل على نقل الإجماع، و ذلك لأنّنا حينما رأينا سبعين بالمائة مثلا من نقول الإجماع مشتملة على المسامحة أوجب ذلك الاطمئنان بوقوع المسامحة في الجملة ضمن الثلاثين الباقية فتتعارض الظهورات الثلاثون فيما بينهما و تتساقط [١].
لا يقال: إنّ العلم الإجمالي بالتسامح و إن كان موجودا و لكن يوجد أيضا في نفس الوقت العلم الإجمالي بعدم التسامح في بعضها، فيكون نقلهم للإجماع مثمرا عن طريق هذا العلم الإجمالي.
فإنّه يقال: لو ثبت هذا العلم الإجمالي لم يكن منجّزا في المقام، لأنّ بعض أطرافه لا يستنبطن إلزاما جديدا. إمّا لثبوت الإلزام بقطع النّظر عن
[١] بل لا حاجة إلى فرض العلم الإجمالي في المقام، فإنّ ما شاهدناه من المسامحة في الموارد السبعين مثلا، إمّا يعني كثرة تورّطهم في الخطأ و الغفلة في خصوص نقل الإجماع و به تسقط أصالة عدم الغفلة العقلائية، و دليل حجّية خبر الواحد لو كان يدلّ على نفي احتمال الغفلة فإنّما هو أيضا في حدود أصالة عدم الغفلة العقلائية، فهو أيضا لا يشمل المقام، أو يعني أنّه جرى دأبهم و ديدنهم في باب نقل الإجماع على المسامحة في التعبير و إرادة خلاف الظاهر، و عند هذا يسقط البناء العقلائي على حجّية الظهور، و ليس هذا حاله حال مجرّد الظنّ الشخصي بالخلاف الّذي لا يسقط الظهور عن الحجّية، و ما ذكرناه هنا هو سنخ ما ذكره أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - بالنسبة لفرض جريان دأب الشارع و ديدنه على كثرة الاعتماد على المقيدات و المخصّصات المنفصلة من أنّ أصالة الظهور العقلائية تسقط عندئذ، و لكن يبقى لنا التمسّك بسيرة المتشرعة القائمة على العمل بالعمومات و الإطلاقات الشرعية، بفرق أنّه فيما نحن فيه و هو الإجماعات المنقولة لا معنى للتمسّك بسيرة المتشرعة فتسقط الإجماعات عن الحجّية.