مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٤
بلا رواية. إذن فقد عرفوا رواية تامّة لم تصلنا، و لكن توجد في قبال ذلك غرابة أخرى و هو أنّه لما ذا لا نرى تلك الرواية في مدوّناتهم؟ على أنّه لا ضمان لنا لافتراض أنّ ما تمّ عندهم من حديث سندا و دلالة يتمّ عندنا أيضا سندا و دلالة لو وصلنا.
و قد ظهر جواب هذا أيضا بما حقّقنا من أنّ الوسيط بين الإجماع و السنّة هو الارتكاز لا الرواية، و هذا الاستغراب بنفسه دليل على أنّ المدرك لم يكن رواية بل كان ارتكازا.
الإشكال الثالث - من قبيل بعض من حصر الدليل الشرعي بالكتاب و السنة بدعوى استفادة ذلك من روايات حصر المرجعيّة بالقرآن و السنّة.
و الإجماع خارج عن هذا الحصر.
و قد سبق الكلام في هذا الحصر في بحث حجّية الدليل العقلي، و نقول هنا بعد فرض تسليم الحصر: إنّنا لا نرى الإجماع في عرض الكتاب و السنّة، بل نراه كاشفا بواسطة الارتكاز عن السنّة و هي الحجّة.
هذا. و يمكن تلخيص أهمّ الخصوصيات التي يجب أن تتواجد حتى تتمّ كاشفية الإجماع في أربعة أمور:
الأول - أن يكون الإجماع مشتملا على فتاوى الأقدمين من فقهائنا الإماميّة، فإن لم تكن المسألة إجماعية عند الأقدمين فلا يفيدنا مجرّد إجماع الفقهاء المتوسطين.
الثاني - أن لا يعلم استناد أصحاب الإجماع على مدرك معيّن بل لا يحتمل ذلك أيضا احتمالا معتدّا به، إذ لو كان كذلك، لكان تمحيص هذا الإجماع بتمحيص ذاك المدرك. نعم، قد يكون الإجماع مقوّيا و مؤدّيا لدليليّة الدليل.
الثالث - أن لا تكون هناك قرائن تنفي وجود الارتكاز الّذي أردنا كشفه بواسطة الإجماع، و إلاّ لكانت مزاحمة لكاشفية الإجماع، و من