مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٢
ثمّ إنّنا لو اكتشفنا مدرك الإجماع بتصريحهم بذلك أو بأيّ طريق آخر، فإن كان المدرك تامّا عندنا، كفى لنا مدركا للحكم، و إن كان فاسدا عندنا، فمعنى ذلك أنّنا قطعنا بخطئهم في نكتة إفتائهم بما أفتوا به، فلا معنى لإجراء حساب الاحتمالات لنفي الخطأ، و بالتالي لا يفيدنا إجماعهم شيئا، و كذلك الحال فيما إذا احتملنا مدركيّة ذاك المدرك لهم، فإنّ معنى ذلك احتمال نكتة إفتائهم بما أفتوا به، و مع فرض احتمال الخطأ بالفعل لا معنى لكاشفية الإجماع. نعم قد ينفعنا حساب الاحتمالات لنفي مدركيّة هذا المدرك، و نستبعد كون جميعهم معتمدين على هذا المدرك الفاسد، و عدم التفاتهم جميعا من باب الصدفة إلى فساده [١].
و إذا لم نجد ما نحتمل كونه مدركا للمجمعين فهنا قد يكشف إجماعهم بحساب الاحتمالات عن مدرك صحيح لم يصلنا و به يثبت الحكم.
و توضيح ذلك [٢]: إنّنا إذا افترضنا أنّ علماء الإماميّة في عصر الغيبة
- ذكرنا يظهر أنّه قد يتمّ الإجماع حتى في مورد الخلاف فيما إذا كان المخالف نوع شخص لا يطعن بحساب الاحتمالات، بخلاف ما إذا كان المخالف ممّن هو في صميم المرتكزات الشرعيّة و المتشرعية كالمفيد و الصدوق و نحوهما.
>[١] كما أنّه قد ينفعنا حساب الاحتمالات لإثبات صحّة المدرك الّذي تمسّكوا جميعا به إذا كنا شاكّين في صحّته و فساده. و أفاد أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - في ما لم أحضره في دورته الأخيرة - على ما هو منقول عنه -: أنّ كشف الإجماع عن صحّة المدرك الّذي تمسّكوا به يبتلي غالبا ببعض نقاط الضعف السابقة. نعم لو افترضنا أنّ حدوس الفقهاء في المسألة كانت قريبة من الحس لكان للتمسّك بذلك وجه، كما إذا استظهروا جميعا من اللّفظ معنى واحدا من دون إعمال قواعد التعارض و الكبريات الظهوريّة المعقّدة، ففي مثل ذلك يحصل الوثوق عادة بذاك الظهور لو لا وجود نكتة خاصّة تمنع عن حصول الوثوق.
[٢] من هنا إلى آخر بحث الإجماع المحصل مأخوذ ممّا نقل عنه - رضوان اللَّه عليه - ممّا لم أحضره في دورته الأخيرة.