مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٤
كبرويا و صغرويا قد تؤثر الصناعة لإثبات خصوصية الدلالة تارة، كما لو اعترفنا بمفهوم الشرط و وقع الكلام في كونه بالوضع أو الإطلاق، و لإثبات خصوصية المدلول تارة أخرى، كما لو اعترفنا باختلاف الجملة التامّة عن الناقصة من حيث المعنى و وقع الكلام في حاقّ هذا المعنى و الفرق بحدوده الواقعية.
أمّا الأول - فكما لو اعترفنا بدلالة الشرطية على العليّة الانحصارية، و أثبتنا بالبرهان أو الاستقراء انحصار الظهور في الوضع و الإطلاق ثم أبطلنا الوضع في المقام بأنّه لو كانت دلالة الشرطية على العلّية الانحصارية بالوضع لما شعر العرف بانحلال الدلالة بحيث لو علمنا بانتفاء المفهوم في مورد بقينا متمسّكين بمفهوم القضية في مورد آخر، بينما لو ورد مثلا قوله: إن جاءك زيد فأكرمه ثم ثبت بدليل آخر وجوب إكرامه أيضا عند قراءته للقرآن فالعرف ينفي احتمال كفاية أمر ثالث في وجوب الإكرام بالمفهوم، بينما لو كانت الدلالة وضعية، و قد عرفنا خلافها بالاستثناء الأول لا يبقى ناف لاحتمال الاستثناء الثاني، فبهذا يثبت أنّ ظهور الشرط في المفهوم بالإطلاق القابل للانحلال، و التقييد، فيترتّب عليه آثار الظهور الإطلاقي من قبيل تقدّم الظهور الوضعي عليه لو قلنا به عند التعارض و غير ذلك من الآثار [١].
و أمّا الثاني - و هو إعمال الصناعة في إثبات الخصوصيات الراجعة إلى
[١] أفاد - رضوان اللَّه عليه - على ما نقل عنه فيما لم أحضره في دورته الأخيرة: أنّه على مبانينا من أنّ إدراك الظهور الوضعي ليس فرع العلم بالوضع، كما أنّ إدراك الظهور القريني ليس فرع العلم بالقرينة بل فرع واقع الوضع و القرينة يصبح من الواضح إمكان إعمال الصناعة و البرهان لمعرفة ذلك، فقد يشهد الوجدان بأنّ صيغة (افعل) مثلا تدلّ على الوجوب و لا نعلم أنّ هذه الدلالة هل هي مستندة إلى الوضع أو الإطلاق فيأتي دور الوصول إلى معرفة خصوصية الظهور الّذي أدركناه بالوجدان عن طريق الصناعة و الفنّ، و هذا بحث صناعي تام لفرض ترتّب آثار الوضع أو الإطلاق.