مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٢
و هو أنّه يجب أن تكون هذه الصناعة بحيث من يلتفت إليها يستظهر بعد فرض الإيمان بها الإطلاق من الدليل كما هو الحال في مثال است صحاب العدم الأزلي فإنّه يستظهر على فرض صحّة الصناعة الماضية في المقام دخول استصحاب العدم الأزلي في إطلاق الدليل. أمّا لو فرض أنّه حتى بعد الالتفات إلى الصناعة و فرض صحّتها لم نستظهر من الدليل الإطلاق فعندئذ نحتمل تخصيص أصل كبرى مقدّمات الحكمة، و هذا الاحتمال لا دافع له إلاّ الظهور الفعلي [١] و المفروض أنّه غير موجود في المقام. مثال ذلك: الصناعة المعمولة في إثبات الوجوب بصيغة افعل من ناحية مقدّمات الحكمة بأن يقال بناء على كونها موضوعة لجامع الطلب: إنّ هذا جامع بين الفرد الشديد و هو الوجوب، و الفرد الضعيف و هو الاستحباب، فإن أراد المولى الفرد الشديد فقد بيّن بالأمر الدال على الطلب تمام مراده لأنّ شدّة الطلب من سنخ الطلب، و إن أراد الفرد الضعيف لم يبين تمام مراده لأنّ ضعف الطلب ليس طلبا و لم يبيّنه، و بما أنّ الأصل هو كون المتكلّم في مقام
[١] أفاد - رضوان اللَّه عليه -: إنّ نظرنا في ما ذكرناه هنا إلى ما لو كان عدم تحقّق الظهور الفعلي لدينا ناتجا عن خفاء الظهور اللغوي في هذا المورد، و عدم كونه في الجلاء كسائر الموارد لأجل توقّف الإطلاق مثلا على بعض صناعات غير محتاج إليها في الموارد المتعارفة أو لأيّ نكتة أخرى، فعندئذ نقول: إن لم نشعر بالظهور حتى بعد الالتفات إلى تلك الصناعة فلا محالة نحتمل أنّ هذا القسم من الإطلاق مثلا غير معتبر عند العرف. و أمّا إذا كان وجه عدم الإحساس شيئا آخر من أمور نفسية خاصّة و ظروف خارجية أثّرت في النّفس فعندئذ قد يمكن إثبات الظهور بالصناعة حتى مع فرض عدم الإحساس به بعد الالتفات إلى تلك الصناعة و ذلك بأن يقاس المورد الّذي لا نحسّ فيه بالظهور بمورد آخر نقطع فيه بالظهور و تستعرض الجهات التي يحتمل بالمناسبات دخلها في ثبوت هذا الظهور و عدمه، و يوضح عدم الفارق بين الموردين في تلك الجهات إلى أن يظهر أنّه لا توجد أيّ جهة توجب اختلاف هذا المورد الّذي قطعنا فيه بالظهور عن المورد الّذي لم نحس فيه بذاك الظهور، فيثبت أنّ عدم إحساسنا بالظهور في ذلك المورد مستند إلى أمر شخصي لا إلى قوانين اللّغة العامّة و أنّ هذا الظهور بحسب قوانين اللغة العامّة ثابت.