مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥
بحساب الاحتمالات على عدم التغير. أمّا إذا أحرز تحقّق هذه الحالة الاستثنائية و شكّ في تاريخها فأماريّة كون التغيّر على خلاف الطبع لا موضوع لها هنا، و لا توجد نكتة أخرى مركوزة في ذهن العقلاء تكون ملاكا للكشف عن تأخّر هذا التغيّر أو تقدّمه، فلو حكم العقلاء هنا بالتقدّم أو التأخر لكان ذلك حكما تعبّديا صرفا بينما الأصل الموضوعي المتّفق عليه هو أنّ الأصول اللفظية و الأمارات العقلائية كلّها بملاك الكشف لا بملاك التعبّد [١].
الأمر الثاني - إذا تعارضت أصالة الثبات في اللغة مع قول اللغوي فعلى رأي مشهور المتأخرين لا مشكلة في المقام لأنّ قول اللغوي غير حجّة فنأخذ بأصالة الثبات. أمّا على رأينا من حجّية قول اللغوي بالنسبة لمن لا يتمكّن من الاجتهاد في تشخيص المسألة اللغوية، فلو وقع التعارض بين الأمرين مع تحقّق شرط حجّية قول اللغوي و هو عدم التمكّن من الاستنباط في اللغة قلنا: إنّ الدليل على حجّية قول اللغوي و كذلك أصالة الثبات في اللغة هو
[١] قد يقال في مثل هذا المورد باستصحاب عدم النقل أو عدم التغيّر إلى حين العلم بذلك، و أنّ هذا الاستصحاب أوسع دائرة من تلك الأمارة العقلائية فيجزي حتى في المورد الّذي لا تجري أصالة الثبات كأمارة عقلائية. و نقل عن أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - فيما لم أحضره في الدورة الأخيرة الجواب على هذا الاستصحاب بأنّ الصحيح عدم جريان الاستصحاب لأنّ لتقريبه صيغتين:
الصيغة الأولى - استصحاب علاقة اللفظ بالمعنى، و يرد عليه: أنّ هذه العلاقة ليست حكما شرعيا، و لا موضوعا للحكم الشرعي. أمّا الأول فواضح. و أمّا الثاني فلأنّ اللفظ إذا كان لا يزال ذا علاقة بالمعنى الفلاني كان ذلك سببا للظهور، و الظهور هو الحجّة و ليست نفس العلاقة موضوعا للحكم، إذن فهذا الأصل مثبت.
الصيغة الثانية - أن يقال: إنّ هذا الكلام إذا كان صادرا في زمان كذا كان ظاهرا في المعنى الفلاني و الآن كما كان، و هذا الاستصحاب التعليقي إن كان حجّة في الأحكام فليس بحجّة في الموضوعات.