مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤
نفس تلك الوسائل و يستنبط منها النتيجة، و لو وجدنا أنّ اللغوي يقول مثلا بأن كلمة لعلّ للتمني لكنّنا رأينا أنّ هذا غير صحيح لأنّنا انتزعنا من جميع موارد استعمالها معنى آخر أدقّ من هذا بحيث يشمل تمام الموارد فكلام اللغوي ليس حجّة لنا، فإنّ السيرة العقلائية الدالّة على الرجوع إلى استنباط أهل الخبرة إنّما دلّت على رجوع العاميّ إلى الخبير لا على رجوع الخبير إلى الخبير.
٣ - أصالة عدم النقل:
الطريق الثالث لإثبات الظهور هو التمسّك بأصالة عدم النقل - بحسب مصطلح المشهور -، و أصالة ثبات اللّغة - بحسب مصطلحنا -، و هذا الأصل طريق لإثبات الظهور في عصر الكلمة، و قد مرّ فيما سبق بيانه و كيفية الاستدلال عليه بالسيرة، و اكتشاف نكتة هذه السيرة و هي الثبات النسبيّ الّذي يحس به الفرد في اللغة بحدود العمر القصير، و هنا نريد أن ننبّه على أمور ترجع إلى هذا الأصل بعد الفراغ عن تصوّره و تصديقه و معرفة الاستدلال عليه بالسيرة العقلائية و نكتة انعقاد السيرة.
الأمر الأول - أنّ هذا الأصل إنّما يجري إذا شكّ في أصل التغيّر، أمّا إذا علم بالتغيّر و شكّ في تاريخه فهذا غير جار في المقام - كما أشير إليه في الكفاية -. فإذا شكّ أنّ الصلاة مثلا هل نقلت من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي في زمن النبي صلّى اللَّه عليه و آله حتى تكون حقيقة شريعة أو نقلت في عصر الأئمة عليهم السلام أو عصر الغيبة، فلا تجري أصالة عدم النقل أو أصالة الثبات في اللغة، و نكتة ذلك بناء على توضيحاتنا الماضية لهذا الأصل في غاية الوضوح. فإنّنا بيّنا أنّ هذا الأصل قام على أساس أن كل فرد في تجربته المعاشية لم ير تطورا و تغيرا في اللغة فيرى أنّ تغيّر اللغة كأنّه على خلاف الطبع و حالة استثنائية، و هذه