مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠
و الصواب، و أضفت أشياء من عندي من الحدس و التخمين، قبل منه، فإنّ مثل هذا الأمر غير محتمل بشأن العقلاء، و الحدسية توجب الضعف لا القوّة، و فرض كون ما يوجب الضعف دخيلا في الحجّية و ما يوجب القوّة مانعا عن الحجّية مطلب غير مناسب لارتكاز العقلاء الذين يكون جعل الحجّية عندهم بملاك الكشف و الطريقية.
و الّذي دعا هؤلاء العلماء إلى مثل هذا التفصيل هو استثناء باب الشهادة بناء على عدم حجّية خبر الواحد في القضايا الجزئية من قبيل حياة زيد و موت عمرو، فتخيّل أنّ الميزان الفاصل في السيرة العقلائية إنّما هو كون الخبرة حسية أو حدسية، بينما ليس الأمر كذلك.
و إنّما الميزان الفاصل هو كون جهة الإخبار مربوطة بمطلب حياتي عامّ يحتاج استيعابه و تفهم خصوصياته إلى تفرّغ و تخصّص فبمقتضى قانون العمل بين الناس خصّص لكلّ مطلب من هذا القبيل جماعة يتّبعون في مقام تحصيل قضاياه على أساس الخبرة الحدسيّة أو الحسّية، حيث إنّه لو صار البناء على أنّ كلّ إنسان لا يبني موقفه إلاّ على أساس الخبرات التي يحصّلها و يعمل بصحتها بنفسه، ككيفية معالجته لمريضه، أو بنائه لداره، أو ما شابه ذلك لتوقّفت الحياة، و لا يسع عمر الإنسان للتفرّغ لتحصيل كلّ هذه العلوم خصوص الإنسان الميداني الّذي يشتغل في الميادين الحياتية، فلهذه النكتة فرضت في القضايا العامّة التي ترتبط بالحياة ارتباطا عامّا فكرة التخصّص و الرجوع إلى المتخصصين. و هذا بخلاف الجهات الجزئية كموت زيد و حياته و وجوده في الدار و نحو ذلك من القضايا الجزئية و الأمور المحسوسة، فهذه أدوار يمكن طيّها لكلّ إنسان بمجرّد أن يتصدّى للاطلاع عليها و ترتيب الآثار عليها الخارج، و ليست من الأمور التي تكون بحاجة إلى التفرّغ و التخصص. فالتفصيل في السيرة العقلائية إنّما هو بين القضايا العامّة و الجزئية لا بين الحدس و الحسّ، ففي القضايا العامّة التي هي بحاجة