مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٥
وسائل إثبات الظهور:
و أمّا المقام الثاني: فنتكلم فيه - بعد الفراغ عن حجّية الظهور - في أنّ الظهور إذا شكّ في وجوده فما هو طريق تعيينه و إحرازه؟.
و قبل أن ندخل في صلب البحث، لا بدّ من دفع توهّم مشهور في المقام قد يخطر في قبال عنوان هذه المسألة:
و هو ما قد يقال: من أنّه لا معنى لطرح هذه المسألة بهذه الصياغة، لأنّ الظهور الّذي هو موضوع للحجّية ليس أمرا غيبيّا يشكّ فيه، و ذلك بناء على ما استقر به الرّأي بين المحقّقين المتأخرين: من أنّ أصالة الحقيقة ليست أصلا تعبّديا، و إنّما هي بملاك الظهور الفعلي للفظ، و الظهور الفعلي للفظ ليس له وعاء و وجود إلاّ وعاء ذهن السامع و انسباق ذهنه إلى معنى معيّن من اللفظ، فهو بمنزلة الأمور المعلومة بالعلم الحضوري، فإن كان للفظ ظهور بالفعل في ذهنه، فلا يتصوّر شكّ من قبله في الظهور، و إلاّ فلا ظهور جزما، و إنّما يصحّ فرض الشكّ بناء على حجيّة أصالة الحقيقة من باب التعبّد، بأن يكون موضوع أصالة الحقيقة هو الوضع، و الوضع يقع محلا للشكّ: كما نشكّ في أنّ الصعيد مثلا موضوع لأيّ معنى من المعاني، و على