مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤
و رضاه بتركه رغم بقاء أصل التكليف في هذه الحال؟ و لكنّ هذا رجوع إلى بحث المقام الثاني من المنافاة للحكم الواقعي، و سنبحثه إن شاء اللّه.
هذا كله بناء على مبنانا من إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
أمّا بناء على تسليم تلك القاعدة فيتجه الإشكال و لو صوريّا في خصوص الحكم الظاهري الإلزاميّ، أمّا الترخيص فهو مطابق للحكم العقلي.
و الصحيح في الجواب: أنّ القاعدة لو تمّت فإنّما تتمّ في ما لو شككنا في الحكم و شككنا أيضا في اهتمام المولى به على تقدير وجوده، فيكون لنا شك في شك. أمّا إذا علمنا باهتمام المولى به على تقدير ثبوته فالحكم على تقدير وجوده يكون منجّزا، و احتمال التكليف المنجّز منجّز.
و على هذا نقول: إنّ الحكم الظاهري الإلزاميّ - سواء كان بلسان جعل الطريقيّة، أو جعل المنجّزيّة أو بأيّ لسان آخر - يدلّ بالدلالة العرفيّة على اهتمام المولى بالحكم على تقدير وجوده، كدلالة الإنشاء الواقعي بالدلالة العرفيّة على ثبوت روح الحكم في نفس المولى فارتفع الإشكال.
أمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه اللّه في مقام حل الإشكال من أنّ الصحيح هو جعل العلم و الطريقيّة، و به يتمّ البيان و يرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و هذا بخلاف فرض كون مفاد الحكم الظاهري هو جعل المنجّزيّة، فإنّ تنجيز الحكم الّذي لم يتمّ بيانه ليس بيانا له، بل هو تخصيص لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فالتخلّص من الإشكال إنّما يكون بجعل البيان و العلم تعبّدا.
أقول: ما أفاده رحمه اللّه قد مضى فيما سبق مع دفع ما أورد عليه و تسجيل الإيراد الصحيح عليه.
و حاصل الإيراد الصحيح عليه هو: أنّه إن فرض رفع موضوع القاعدة بلسان جعل الطريقيّة من ناحية دلالته العرفيّة على اهتمام المولى بالحكم، فلا فرق في هذه الدلالة بين لسان جعل الطريقيّة و لسان جعل المنجّزيّة و غير