مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤
الظروف و الملابسات التاريخية بأنّ المراد بالرأي هو المعنى المصطلح، و احتمل أنّ المراد به هو معناه اللغوي فأراد أن يجري أصالة بقاء ظهور اللفظ على معناه السابق فسوف يأتي - إن شاء الله تعالى - في بحث أوجه الوصول إلى صغرى الظهور إنّ مثل هذا الأصل في مثل هذا المورد لا يأتي لنكتة عامّة نبيّنها هناك - إن شاء الله تعالى -.
الوجه الثاني: مأخوذ من بحثنا في السيرة و هو أنّه لو سلّم شمول إطلاق مثل هذه الروايات لحمل اللفظ على المعنى الظاهر فهذا الإطلاق لا يصلح للردع عن حجّية الظهور، فإنّ إطلاق دليل و إن كان يصلح أن يكون بيانا لحكم شرعي نفيا أو إثباتا فيما إذا كان ذلك الحكم الشرعي تعبّديّا في نفسه كوجوب السورة و عدمها. و لكن حجّية ظهور القرآن الكريم ليست حكما شرعيّا ابتدائيّا تعبّديا، و إنّما هي مطلب عقلائي على طبق القريحة العقلائيّة المركوزة المستحكمة في أذهانهم بارتكازهم الجبلّي و المناسبات التي فطروا عليها في تعايشهم، و قد قلنا في بحث السيرة: إنّ الردع عن السيرة يكون بملاك التحفّظ على الغرض فلا بدّ أن يكون مناسبا لمقدار استحكامها حتى يحصل التحفّظ على الغرض. و من هنا أشرنا سابقا إلى أنّ إطلاق الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مثلا، لا يمكن أن يكون رادعا عن حجّية خبر الواحد بعد فرض أنّها مورد للسيرة العقلائية. و على هذا فكيف يعقل الا كتفاء في الردع عن مثل السيرة العقلائيّة في باب حجّية الظهور المستحكمة الجذور في أذهانهم بإطلاق مثل هذه الروايات التي نحتاج إلى البحث في مقام بيان أنّه هل لها إطلاق أو لا؟.
الوجه الثالث: مأخوذ أيضا من القوانين و الأصول التي نقّحناها في بحث السيرة و هو أنّنا نستدلّ في المقام بسيرة المتشرعة، فسيرة المتشرعة و أصحاب الأئمة كانت قائمة على العمل بظهور القرآن جيلا بعد جيل، و لو لم يكن هذا من المسلّمات في أيام الأئمة بل كان مشكوكا لكثر السؤال عنه لأنّها من