مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٨
و على أي حال فهذا بحث تفسيريّ بحت لا علاقة له بوظيفة الأصولي لأنّنا بيّنا أنّ الاستدلال بالآية غير تام على كلّ حال.
إسقاط ظواهر القرآن بالسنّة:
و أمّا الوجه الثاني: فهو الأخبار المتوهّم دلالتها على النهي عن اتباع ظواهر القرآن الكريم. و تمام الروايات التي رأيناها في المقام ترجع إلى طوائف ثلاث:
١ - ما تصدّى لبيان أنّ المراد من القرآن لا يفهمه إلاّ الأئمة - عليهم السلام - و غيرهم يجب أن يأخذوا تفسير القرآن منهم عليهم السلام.
٢ - ما تصدّى لبيان عدم جواز الاستقلال عن المعصومين في فهم القرآن، فهو وحده ليس حجّة و إنّما هو أحد الثقلين.
٣ - ما تصدّى للنهي عن تفسير القرآن بالرأي.
أمّا الطائفة الأولى:
فقد وردت بمضمونها عدّة روايات«»مع اختلاف في أساليب التعبير. و هي تامّة من حيث الدلالة فإنّ حصر الفهم بالأئمة المعصومين عليهم السلام يعني إلغاء الحجّية، و سدّ باب الاستنباط العرفي و إعمال القواعد العرفية لاستخراج المعاني من القرآن من قبل غيرهم - عليهم السلام -، إلاّ أنّ هذه الأخبار غير تامّة من حيث السّند [١].
أضف إلى ذلك نكتتين قد يحصل بإضافتهما الاطمئنان بمجعوليّة هذه الروايات، أو كون المقصود غير ما يظهر منها.
الأولى - إنّه توجد في رواة هذه الروايات ظاهرة مشتركة تناسب لسان
[١] و معه نشكّك في الردع، و نستصحب عدم الردع الثابت في أول الشريعة كما نقل عن الدورة الأخيرة لأستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه).