مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٢
الممكن أن تكون تلك الظهورات مطابقة للواقع، و مع ذلك سلبت الحجّية عنها. إذن: فظهورات هذه الآية تتساقط بالتعارض و التكاذب، و يبقى باقي ظهورات الكتاب حجّة.
و إن فرض الثاني أي أنّ هذه الآية ردعت عن الآيات الظاهرة لا عن ظهورات الآيات (و لعلّ هذا هو الظاهر من الآية بعد فرض تسليم كونها بصدد الردع عن الحجّية). فعندئذ لا تنحلّ هذه الآية إلى قضايا لا متناهية لأنّ عدد الآيات الظاهرة متناه لا محالة فهذه الآية تدلّ على عدم حجّية باقي الآيات الظاهرة، و لكن لا تردع عن حجّية نفسها لما عرفت من استحالة ذلك. و حينئذ إن ادعينا العلم بعدم الفرق بين آية و آية في حجّية الظهور بطل ردع الآية عن حجّية باقي الآيات الظاهرة أيضا لاستلزام ذلك المحال الّذي عرفناه و إن لم ندّع ذلك - و هو الّذي ينبغي - تمّ مقصود الأخباري من الاستدلال بعدم حجّية ظهورات الكتاب بهذه الآية. و هذا تمام الكلام فيما لو نهجنا المنهج الّذي سلكه الأصحاب في المقام.
و التحقيق: إنّ هذا المنهج أساسا غير صحيح فإنّنا لسنا بإزاء بحث منطقي نتكلّم فيه عن شمول اللفظ لنفسه و عدمه، و إنّما نحن بإزاء كلام عرفيّ لا يشمل نفسه بحسب الظهور العرفي. و لا أقصد بذلك أنّ كل لفظ يشمل نفسه بحسب البحث المنطقي لا يشمل نفسه بحسب الظهور العرفي فلا بأس بالقول بشموله لنفسه عرفا ما لم تكن قرينة على الخلاف. فقولنا مثلا: الكلمة لفظ شامل للفظ الكلمة بلا إشكال، و إنّما نقول في ما نحن فيه بعدم شمول الآية لنفسها للقرينة، لأنّ الآية - حسب الفرض - ظاهرة في أنّها بصدد الردع عن اتباع المتشابهات و تركيز هذا القانون بين المتشرعة و هو ترك العمل بالآيات المتشابهة، و هذا بنفسه قرينة على عدم شمولها لنفسها إذ على فرض شمولها لنفسها لا يتحقّق ما هو الغرض منها من الردع عن اتباع المتشابهات.