مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨
رموزا للأفراد كنفس الأعلام الشخصيّة، فكلمة الإنسان مثلا لا تدلّ على معنى كليّ جامع بين أفراده و إنّما هي رمز لزيد و عمرو و بكر... و بناء على هذا المبني لا يمكن للفظ أن يشمل نفسه لاستحالة اتحاد الدالّ و المدلول، أو الرمز و ذي الرمز، و على هذا لا مجال لتصوّر اجتماع المتناقضين في مثل كلام الأقريطشي لأنّ هذا الكلام لا يشمل نفسه. و كذلك الآية الشريفة لا تشمل نفسها، و لا تردع بالمباشرة إلاّ عن ظواهر باقي الآيات، فإن قلنا بما ادّعى من العلم بتماثل تمام ظهورات الكتاب في الحجّية و عدمها لزم ردعها بالملازمة عن نفسها، و سيأتي - إن شاء الله تعالى - بيان استحالة ردعها عن نفسها، فيبطل القول بردعها عن باقي ظهورات الكتاب. أمّا إذا أنكرنا هذا العلم - و هو الصحيح - فهي حجّة في إثبات عدم حجّية باقي ظواهر الكتاب.
أمّا بناء على مبنى المنطق الأرسطي و هو الاعتراف بالمعاني الكلّيّة، و أنّها و إن كانت متّحدة خارجا مع الأفراد لكنّها متغايرة معها مفهوم ا و تصوّرا، و حاصلة بإجراء عملية التجريد بوجه من الوجوه على الأفراد و أخذ الجامع بينها. و هذا هو المبنى الصحيح فعليه لا مانع منطقيا من شمول اللفظ لنفسه، فقولنا مثلا: (الكلمة لفظ) يشمل لفظ الكلمة بلا لزوم اتحاد الدالّ و المدلول، فإنّ المدلول في الحقيقة هو المعنى الكلّي المتغاير مع الأفراد المنطبق على تمام الأفراد بوجه من الانطباق، و من تلك الأفراد المنطبق عليها ذاك المعنى الكلّي هو نفس لفظ الكلمة. و كذلك قولنا: (كلّ كلمة اسم و فعل و حرف) فلفظ (كلمة) ليس ابتداء مرآة إلى ذات الأفراد بل مرآة إلى معنى تجريدي منطبق على الأفراد بوجه من الوجوه.
و على هذا يستأنف البحث في مسألة شمول الآية الشريفة و كلام ذاك الأقريطشي لنفسها و عدمه. و الأصحاب أحالوا كلا الأمرين أعني حجّية الآية بلحاظ نفسها، و شمول كلام الأقريطشي لنفسه بنكتة واحدة، و هي