مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢
ظواهر كلامه التي يخالفها القياس رأى أنّه ليس الغالب فيها مطابقتها للمراد، و عندئذ تختلّ السيرة العقلائية على حجّية الظهور في هذا المورد، فالقياس - على أقل التقديرين - يمنع عن حجّية الظهور و لو كان في نفسه غير حجّة.
و لحلّ هذه المشكلة و إثبات حجّية الظهور في مثل هذا المورد توجد لدينا عدّة وجوه.
الأول - التمسّك بأخبار الردع عن القياس بناء على أنّ ظاهر لسان بعضها هو فرض وجود القياس كعدمه بتاتا كما ليس ببعيد.
الثاني - التمسّك بسيرة المتشرعة. فإنّ موارد تصادم الظهور للقياس كثيرة مع أنّ القياس أمر طال التشاجر في شأنه بين فقهاء العامّة و الشيعة، و خاص الأئمة عليهم السلام هذه المعركة. فمن الواضح أنّ الظهور المخالف للقياس لو كان مستثنى عن الدخول في سيرة المتشرعة القائمة على مبدأ حجّية الظهور و بني على مسقطية القياس لحجّية الظهور رغم عدم حجّيته، لكان هذا شيئا مهمّا يجلب الانتباه و يوجب الاهتمام به و انتشار ذكره في كتب الأصحاب، و لشاع و ذاع و وصلنا قطعا.
أمّا إذا فرض شيء آخر غير القياس موجبا لانكسار الكشف عند المولى بحيث لم يتمّ فيه شيء من الوجهين فالعلاج ينحصر بالوجه الثالث.
الثالث - هو التمسّك بالأخبار الواردة في مقام الإرجاع إلى الكتاب و السنة و الأخذ بأخبار العترة الطاهرة. فإنّ معنى الأخذ بها هو الأخذ بظاهرها، و لو لم ندّع الاطمئنان بأنّ هذه الأخبار وردت أساسا في مقام بيان الردع عن أيّ جهة أخرى تعارض ظاهر كلام المعصوم فلا أقل من أنّ مقتضى إطلاقها هو لزوم الأخذ بظواهر الأخبار و لو كانت على خلاف القياس، و هذا الإطلاق بنفسه ليس مخالفا للقياس حتى ينقل الكلام إليه. و القياس الّذي يخالف ما أردنا إثبات حجّيته من الظهور لا يخالف