مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠
العقلائية للظهور، و هو دعوى أنّ كلّ واحد منهم لو تقمّص بقميص المولوية لجعل الظنّ حجّة على عبده. أمّا لو كان الدليل على حجّية الظهور مجرّد عمل عقلائي خارجا بالظهور في مقام تحصيل أغراضهم بدعوى إفادة ذلك عادة توجب المشي عليها في الشرع يّات، فلو لم يرض الشارع بذلك لردع عنه، فلا يثبت بهذا المسلك أزيد من حجّية الظهور في دائرة الكشف عند العبد، إذ العمل بالظهور عند العقلاء في أغراضهم إنّما هو في دائرة الكشف لدى نفس العاملين بل العمل في الحقيقة يكون بالظنّ، فتثبت بذلك حجّية الظنّ المطلق لو لا ردع الشارع عن سائر أقسام الظنون.
حالة الظنّ بالخلاف:
التفصيل الرابع - هو القول باختصاص حجّية الظهور بفرض عدم الظنّ بالخلاف. بل ادعى بعض أكثر من ذلك و هو اختصاص الحجّية بفرض الظن بمطابقته للمراد.
و المعروف في دفع ذلك هو دعوى أنّ السيرة العقلائية لا تختص بفرض الظنّ بالوفاق، أو عدم الظنّ بالخلاف بل تشمل الظهور الّذي ليس على وفقه ظن، أو كان الظنّ بخلافه.
و تعمّق المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في ذلك بأزيد من هذا المقدار من البيان فذكر: إنّ العقلاء يعملون بالظهور في مجالين: أحدهما في باب تحصيل أغراضهم الشخصية، و الآخر في باب امتثال أمر المولى و تحصيل غرض المولى. و هناك فرق بين عملهم في المجالين، ففي المجال الأول لا يعملون بالظهور إلاّ مع وجود الظنّ على طبقه. و في المجال الثاني يعملون بالظهور حتى مع الظنّ بالخلاف، و ذلك من باب الاقتصار في المجال الثاني على أدنى مراتب الكشف، و هو مجرّد الظنّ النوعيّ، و عدم الاعتماد في المجال الأول إلاّ على المرتبة القويّة من الكشف و هي