مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨
لدينا عالم مسمّى بزيد، و جاهل مسمّى بزيد، و لم نعرف هل أنّ المولى قصد بقوله (لا يجب إكرام زيد) الأوّل، أو الثاني. و في هذا الفرض لا ينطبق ما شرحناه من تأثير محتمل القرينيّة في نقصان الكشف.
و توضيح الأمر: إنّ في قوله (أكرم كلّ عالم) حسابين:
أحدهما - حساب الاحتمالات بالنسبة لشمول مراد المولى لزيد العالم، و هذا الحساب قائم على بصيرة و معرفة انّ عوامل مطابقة الظهور للمراد ثمانون، و عوامل مخالفته له عشرون مثلا.
و الثاني - حساب الاحتمالات في عالم الملاك أي أنّه هل يوجد الملاك لإيجاب إكرام زيد العالم أو لا؟. و هذا الحساب لو خلّي و طبعه يقتضي احتمال وجود ملاك الوجوب بقدر ٥٠ بالمائة مثلا، و احتمال عدمه بقدر ٥٠ بالمائة أيضا. و هذا الحساب قائم على عدم البصيرة، و عدم المعرفة بعوامل تكوّن ملاك الوجوب، فلا نعرف أنّ نسبة وجود عوامل تكوّن ملاك الوجوب إلى عدمها هل هي أكثر من ٥٠ بالمائة كي يترجّح احتمال وجود الملاك، أو أقل كي يترجّح احتمال عدمه، أو متساويان كي يتساوى الاحتمالان؟.
و النتيجة الطبيعيّة لعدم هذه المعرفة و البصيرة أنّه سيكون احتمال الملاك و عدمه متساويين.
و هذان الحسابان أحدهما واقع في جانب العلّة، و الآخر في جانب المعلول، فإنّ الملاك علّة لإرادة المولى، و قد اختلف حساب العلّة عن حساب المعلول في النتيجة، فحساب العلّة كان لصالح وجود ملاك الوجوب بمقدار ٥٠ بالمائة و لصالح عدمه بهذا المقدار أيضا. بينما حساب المعلول كان لصالح إرادة الوجوب بمقدار ٨٠ بالمائة و لصالح عدمه بمقدار ٢٠ بالمائة و متى ما تعارض الحسابان في العلّة و المعلول و كان أحدهما قائما على أساس البصيرة و معرفة العوامل، و الآخر قائما على أساس عدم البصيرة و عدم معرفة العوامل أصبح حساب الاحتمالات القائم على أساس البصيرة و المعرفة