مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨
و على أي حال فالمقصود من هذا التفصيل هو دعوى اختصاص حجّية الظهور بمن كان حاضرا في عصر الخطاب لا بمعنى اللّحظة التي صدر فيها ذاك الخطاب، بل بمعنى مقطع زمنيّ كان الظهور ثابتا فيها لما عر فت من أنّ اللّغة لها ثبات نسبي في مقدار من الزمن.
و قبل التحقيق في صحّة هذا التفصيل و عدمها ننظر في أنّه هل هذا في الحقيقة تفصيل في حجّية الظهور في قبال ما اشتهر في لسان الأصحاب من حجّية الظهور على الإطلاق أو لا؟. و هذا متفرّع على تحقيق معنى الظهور الّذي جعل موضوعا للحجّية هل المقصود منه هو ظهور عصر الصدور، أو ظهور عصر الوصول؟. فعلى الأول ليس هذا تفصيلا و خروجا عن مبنى الحجّية المعروفة، و إنّما هو توضيح للمبنى. و على الثاني يكون هذا تفصيلا في حجّية الظهور.
و الظاهر هو الأول بقرينة تمسّكهم بأصالة عدم النقل إذ لو كان موضوع الحجّية عندهم ظهور عصر الوصول لم تكن حاجة إلى أصالة عدم النقل.
و لنا هنا كلامان: أحدهما في صحّة هذا المدّعى أعني كون موضوع الحجّية ظهور عصر الصدور و عدمها. و الثاني أنّه بعد الفراغ عن صحّة ذلك ما هي وظيفتنا في باب التمسّك بالظهور:
أمّا الكلام الأول - فالتحقيق صحّة القول بأنّ موضوع الحجّية هو ظهور عصر الصدور دون عصر الوصول لما مضى من أنّ الأصول العقلائية إنّما تكون بحسب الارتكاز العقلائي بملاك الكشف النوعيّ لا التعبّد الصرف.
و الّذي يكشف كشفا نوعيا عن مراد المتكلم إنّما هو ظهور عصر الصدور و ليس ظهور عصر الوصول.
و أمّا الكلام الثاني - فكأنّ الأصوليين حينما عرفوا: إنّ الأصل العقلائي إنّما يقتضي حجّية ظهور عصر الصدور دون عصر الوصول أرادوا أن يعالجوا الأمر بأصل عقلائي آخر و هو أصالة عدم النقل، فينقّح بهذا الأصل موضوع