مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٦
هذا بالنسبة للروايات أمّا بالنسبة للكتاب الكريم فلا شكّ أنّنا مقصودون بالإفهام، و أنّ هذا الكتاب المنزل للعالم لم يعتمد فيه على قرينة حالية لعصر النزول فيكون ظاهره حجّة لنا.
أمّا لو احتملنا القرينة الحالية بالنسبة للكتاب لم يندفع هذا الاحتمال بشهادة الراوي لأنّ الرّواة إنّما كانوا بصدد نقل ألفاظ الوحي فقط، و ليس لهم شهادة ضمنية بعدم القرينة الحالية بل يشهدون بأنّهم ليسوا بصدد نقل الأمور المكتنفة بنزول الوحي و إنّما جمعوا نفس ألفاظ الوحي.
دعوى اختصاص الحجّية بالمعاصرين للخطاب:
التفصيل الثاني - هو التفصيل بحسب الزمان بدعوى اختصاص حجّية الظهور بأهل عصر الخطاب لا بمعنى اختصاصها بالمخاطبين أو بمن قصد إفهامهم، بل بمعنى اختصاصها بمقطع زمنيّ تكون اللّغة ثابتة فيه نسبيّا، و لا نقصد بالمقطع الزمني ذات المقطع الزمنيّ الّذي صدر فيه النصّ بمعنى أنّ كل من كان حيّا حين صدور النص كان ظهور النصّ حجّة له، و كلّ من جاء بعد ذلك لم يكن ظهور النص حجّة له، و إنّما نقصد المقطع الزمني الّذي لا يؤثّر مرور الزمان فيه تأثيرا ملحوظا في تغيّر اللّغة.
و توضيح المقصود: إنّ اللّغة رغم ثبوتها نسبيا بمعنى دوام الظهور الوضعي و السياقي لفترة معتدّ بها من الزمن هي في تطوّر دائم و تتحرّك حركة بطيئة، و بمضيّ الدهور يشتد التغيير، و ليس نظرنا فعلا إلى تغيّر أصل اللّغة بمعنى انتقال اللسان من لغة إلى لغة أخرى كما في العربية الفصحى و العربية الدارجة اليوم، و إنّما نظرنا إلى التطوّر الواقع داخل لغة واحدة.
و الوجه في هذا التطور هو أنّ اللغة لا ينظر إليها بنظر الموضوعية، و إنّما هي أداة لإفادة المقصود و تعبير عن الأفكار و الحاجيات فهي مقصودة بالغير و ليست مقصودة بالذات. فإذا كان ما نقصد به متطورا فمن الطبيعي أن