مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٢
اليد، أو استحضارهما لكلام سابق، أو حالتهما النفسيّة الخاصة، أو نحو ذلك قرينة حالية على المقصود لا يفهمها من لم يكن حاضرا مجلس التخاطب، أو مجلس الكلام السابق، و هذا الاحتمال أيضا يختص بغير المخاطب و لا يأتي عادة في المخاطب، و مهما وجد هذا الاحتمال عقلائيا لم يكن له رافع أصلا. و أمّا ما يرى بحسب الخارج من أن غير المخاطب يعوّل عادة على ظهور الكلام فليس هذا من باب التمسّك بأصل عقلائي يدفع هذا الاحتمال، و إنّما هو من باب أنّ الغالب عدم وجود مثل هذه القرينة الحالية. أمّا لو فرض في مورد أنّه كان هناك تصوّر تفصيلي في ذهن العقلاء عن قرينة حالية من هذا القبيل، و كان وجودها محتملا احتمالا عقلائيا فعندئذ لا يتمسّك بظهور كلام المتكلّم أصلا.
و لكن هذا المنشأ لا يصلح ملاكا للتفصيل بين المخاطب و غير المخاطب، و إنّما هو ملاك للتفصيل بين الحاضر و غير الحاضر. فإنّ احتمال وجود القرينة الحالية و عدم الاطلاع عليها من غير جهة الغفلة إنّما يختص بمن لم يكن حاضرا مجلس التخاطب، أو مجلس الكلام السابق.
ثم إنّ هذا الاحتمال لا يضر بحجّية الروايات الواصلة إلينا باعتبار عدم حضورنا مجلس التخاطب، فإنّ هذا إنّما يضرّ في مثل ما لو سمعنا الكلام من المسجّل كما لو سئل الإمام عليه السّلام عن الأرض هل تطهر إذا أصابتها الشمس؟ فقال عليه السّلام: تطهر، و سمعنا ذلك من المسجل و احتملنا أنّ الإمام عليه السّلام تكلّم بكلمة (تطهر) بعنوان الاستنكار الظاهر من حالته و وجهه الشريف لا بعنوان الإخبار عن مطهّريّة الشمس من دون ماء، فهذا الظهور ليس حجّة لنا. أمّا لو حكى لنا القصّة ثقة يكون كلامه حجّة بمقتضى أدلّة حجيّة خبر الواحد فنحن و إن لم يمكننا دفع هذا الاحتمال بإجراء أصالة عدم القرينة في كلام الإمام عليه السّلام لكنّنا ندفعه بشهادة الراوي على عدمها. إمّا بالتصريح - كما لو صرّح بذلك - أو