مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦
و التحقيق: إنّه إن أراد (قدّس سرّه) بالظهور فيما أراد الدلالة الجدّية في قبال الدلالة الاستعمالية كفى فيه عدم القرينة المتّصلة. و إن أراد بذلك البناء على أنّ هذا هو مراد المتكلم فهو مرحلة الحجّية لا الظهور. و إن أراد قسما آخر للظهور فنحن لا نتعقّله.
و بعد هذا نقول: لا إشكال في أنّ المقصود بحجّية الظهور هو إثبات لزوم البناء على الدلالة التصديقيّة الجدّية. فإنّ الدلالتين الأوليين لا علاقة لهما بما هما، و بالمباشرة - بالوظيفة العمليّة أصلا. و الكلام يقع في أنّ موضوع الحجّية هل هو الدلالة التصوّرية مع عدم العلم بالقرينة على الخلاف، أو الدلالة التصديقية مع عدم العلم بالقرينة المنفصلة على الخلاف، أو الدلالة التصديقية مع عدم القرينة المنفصلة على الخلاف واقعا؟. اختار المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - الأوّل، و المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - الثالث، و المختار هو الثاني.
هذا. و لا يخفى انّه و إن كان البناء على العمل بالظهور عقلائيا في موارد الشكّ في وجود القرينة عدا ما سيأتي استثناؤه - إن شاء الله تعالى - ممّا لا إشكال فيه. و لكن يقع البحث فلسفيّا في تحليل جعل الحجّية للعقلاء في
- المرتبة الثانية من الظهور التصديقي. و أمّا ما هو المنقول عن المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في أجود التقريرات في المجلد الأول في العام و الخاصّ ص ٤٥٤ و ٤٥٥ فظاهره أنّ القرينة المنفصلة ترفع حجّية الظهور و لا ترفع أصل الظهور. و كل هذه التشويشات تنتفي إذا افترضنا أنّ المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - يقصد بالمرتبة الثانية للظهور التصديقي الحجّية فكأنّه يرى للكلام دلالة تصوّرية، و دلالة تصديقية، و حجّية للظهور. و يرى أنّ القرينة المنفصلة لا تهدم الظهور و لكن تهدم حجّيّة الظهور. و أمّا مسألة الحاجة إلى أصالة عدم القرينة و عدمها فالذي يظهر من المنقول عن المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في أجود التقريرات المجلد الثاني في بحث التعادل و التراجيح ص ٥٠٨ هو عدم حاجة حجيّة الظهور إلى أصالة عدم القرينة في القرينة المتصلة فضلا عن المنفصلة. و كذا ظاهر ما جاء في نفس المجلد في بحث الظهور ص ٩٣ حيث افترض أصالة الظهور في عرض أصالة عدم الغفلة عن ذكر القرينة و غير محتاجة إليها فراجع.