مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٥
خارج عمّا نحن فيه. و هذه الدلالة إن كانت علمية كان العلم حجّة، و إن كانت ظنّية دخلت في باب الظنّ العام. و أخرى دلالة لغوية و مربوطة بباب الوضع كدلالة الألفاظ على معانيها، و ذلك كالقيام الّذي وضع للاحترام.
و الكلام هنا في حجّية هذه الدلالة الثانية فمثلا لو أمر المولى عبده بإكرام كلّ من قصد المولى احترامه ثم رأى العبد قيام مولاه لزيد فهل يثبت له تعبّدا وجوب إكرام زيد أو لا؟. لا يمكننا إثبات حجّية ذلك بسيرة المتشرعة فإنّنا إنّما استكشفنا سيرة المتشرعة في زمان الشارع على حجّية ظهور الألفاظ من با أنّه يلزم من عدمها تال فاسد تاريخيا. أمّا ظهور الفعل الّذي لم يتّفق في شرعياتنا، أو اتفق نادرا فلا يلزم من فرض عدم السيرة على العمل به تال فاسد تاريخيا. و من الممكن أنّهم كانوا يرجعون في مورد ظهور الفعل إلى الأصول العمليّة، و ليس ذلك تاليا فاسدا بحسب التاريخ، و لكنّا نثبت حجّية ذلك بسيرة العقلاء [١].
[١] قد يقال أنّ دلالة الفعل دلالة غير قطعيّة على حكم كلّي إلهي لعلّها لم تتّفق أصلا في تاريخ فقهنا. و لكن دلالة الفعل على صغرى من صغريات الحكم الشرعي كثيرة من قبيل دلالة المعاطاة في الموارد المختلفة على العقود.
و قد تضاف إلى دلالة الفعل دلالة الفحوى بمعنى ظهور الحال من قبيل إذن الفحوى فيقال: إنّ حجّيتها بحاجة إلى سيرة العقلاء، و لا تكفينا سيرة المتشرعة. و يقصد بهذا الكلام أحد معنيين:
الأول - دعوى عدم إمكانية إثبات حجّية ظهور الحال بسيرة المتشرعة لعدم كثرة ابتلاء المتشرعة بمواردها بحيث يمكن إثبات سيرة المتشرعة.
و الجواب: إنّ إثبات الحكم الكلي الإلهي بظهور الحال و إن لم يكن كثيرا بل لعلّه منعدم، و لكن إثبات الصغريات بظهور الحال كما في موارد إذن الفحوى في التصرف كثير.
و الثاني - دعوى أنّ إثبات سيرة المتشرعة في ذلك بحاجة إلى التمسّك بسيرة العقلاء، فإنّه بعد فرض استقرار سيرة العقلاء على ذلك و كشف معاصرتها لزمان المعصوم بالطريق السادس