مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥١
أيضا إلى التدقيق في خبرويّة المفتي بالأحكام الشرعيّة و المفتي بغير ذلك من سائر الفنون المتعارفة، كي يقال: ان هناك فرقا بينهما و هو أن أهل سائر الفنون المتعارفة أخذوا علومهم من الحسّ أو ما يقرب إليه، و يقلّ فيها الخطأ بخلاف فتوى المفتي في الشرعيات. فإنّ تكوّن العادة و القريحة كما عرفت يوجب على أيّ حال مشي العقلاء و لو غفلة في الشرعيّات على هذا المنوال، و هذا يشكّل خطرا على أغراض المولى لا بدّ له من الردع على تقدير عدم رضاه به.
المقار نة بين السيرتين:
ثم إنّ سيرة العقلاء و سيرة المتشرعة كما تفترقان ملاكا من حيث انّ الثانية تكون معلولة للحكم الشرعي، و الأولى تكشف عن الحكم الشرعي بقرينة عدم الردع كذلك تفترقان في النتيجة. و لنذكر لكلّ من مادّتي الافتراق مثالا. فنقول:
أمّا تماميّة سيرة المتشرعة دون سيرة العقلاء فكما لو فرض قيام حجّة عقلائية في قبال الظهور قد ردع الشارع عنها، كما لو كان القياس حجّة عند العقلاء بمستوى يوجب تقييد الإطلاق ففي هذا الفرض سوف لن تكون سيرة عقلائية بالفعل على العمل في مجالات الشريعة بالإطلاق الّذي يخالفه القياس ما لم يرد من الشارع إضافة إلى نفي حجّية القياس نفي مانعيته عن حجّة أخرى في قباله. بينما لا إشكال في ثبوت سيرة المتشرعة على العمل بالإطلاق الّذي كان في مقابله القياس إذ لو كان غير هذا لذاع و اشتهر.
و هذا الفرق في النتيجة بين سيرة العقلاء و سيرة المتشرعة مبتن على الاقتصار على مجالات السيرة العقلائية العملية.
أمّا لو قلنا: انّ عدم ردع الشارع يدلّ على إمضاء النكتة المرتكزة في