مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢
النزوع و الاتجاه نحو مناهج للاستدلال تناسب هذه الحالة فنتكلم في أمرين.
الأمر الأول: إنّ هذا التحرّج يصلح نشوؤه من أحد أمور ثلاثة:
الأول - الاطمئنان أو العلم الشخصي ببطلان هذا الحكم الّذي هو مقتضى الصناعة فلا محالة يتحرّج عن الإفتاء به. و بما أن هذه الحال و الاطمئنان لا يمكن نقلها تكوينا إلى الآخرين فيفتش عن دليل على طبق مذاقه كي يثبت به مطلوبه للآخرين، و يوجب لهم الاطمئنان بذلك.
الثاني - أن يرى الفقيه: أنّه و إن كان شاكّا في الحكم الفلاني لكن هذا الشك يكون على خلاف العادة و العرف لتوفّر مقتضيات الاطمئنان عنده فلا يمكنه ترتيب آثار الشك لنفسه بالرجوع إلى القواعد المؤمنة، و الأمارات و الأصول العقليّة و النقليّة، و لا يمكنه ترتيب آثار اليقين من الإفتاء بذلك الحكم.
أمّا ترتيب آثار الشكّ من الرجوع إلى القواعد المؤمنة، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما يستقل بها العقل عند عدم تماميّة البيان بحسب مقتضى الطبع و العادة دون ما إذا كان البيان تامّا بحسب الطبع و العادة، و مع ذلك بقي الفقيه شاكّا في الحكم لوسوسة، أو نزوع خاص إلى التشكيك.
و أمّا القواعد النقليّة فلانصراف أدلّة أحكام الشكّ الواقعيّة و الظاهرية عن مثل هذا الشك. كما أنّ أدلّة أحكام القطع الموضوعي منصرفة عن قطع القطّاع.
و أمّا ترتيب آثار اليقين فانصراف عنوان الشكّ عن شكّه لا يوجب كونه متيقّنا بالإلزام حتى يمكنه ترتيب آثار الإلزام و الإفتاء بالإلزام.
و على أيّ حال فيقع هذا الفقيه في التحرّج في هذه الحالة عن الإفتاء بمرّ الصناعة من الرجوع عن الأدلّة العقليّة، و النقليّة المؤمنة.