مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨
السيرة جارية في الموارد الشرعية كي تشكّل خطرا على أغراض المولى.
و ثانيا بعدم وصول الردع و لو بروايات ضعيفة السند.
كما ظهر مما ذكرناه أنّ العبرة إنّما هي بالسيرة المعاصرة لزمان الشارع.
أمّا في سيرة المتشرعة فالأمر واضح لأنّنا استكشفنا الحكم الشرعي منها من باب استكشاف العلّة من المعلول. ببيان أنّ هذه السيرة إمّا نشأت من الغفلة، أو من السماع، و الأول باطل بحساب الاحتمالات، فيتعين الثاني.
و أمّا السيرة المتأخّرة عنهم عليهم السّلام فلا يمكن بشأن أصحابها السماع من الإمام عليه السّلام فهي إمّا أن تكون ناشئة من التسامح، أو من السماع من الفقهاء، أو غير ذلك دون السماع من المعصوم كما هو واضح.
و أمّا في السيرة العقلائية فوجود سيرة في زمن متأخر عن زمان الإمام لا يدلّ على موافقة الإمام لها بافتراض أنّه لو لم يرض بها لأصدر بيانات تصلح للردع عنها في الزمان المتأخر، و ذلك لأنّهم عليهم السّلام إنّما يتحفظون على الأحكام بالطريق الاعتيادي لا بإعمال الغيب.
ثمّ إنّ ما ذكرناه هو البيان الصحيح لإثبات حجّية السيرة العقلائية لا ما يستشمّ من كلام المحقّق الأصفهانيّ (رحمه اللَّه) من استكشاف موافقة الشارع باعتباره رئيس العقلاء و سيّدهم فهو أيضا داخل ضمن هذه السيرة بمقتضى كونه عاقلا.
فإنّ هذا يرد عليه: أولا - إنّ السيرة العقلائية كما مضى ليست دائما مبتنية على نكتة مدركة بالقريحة العامّة لهم، بل قد تكون مبتنية مثلا على غرض شخصي تطابقوا فيه صدفة، و عندئذ من المحتمل أن لا تكون حالة الشارع مطابقة في ذلك لحالتهم.
و ثانيا - إنّه حتى لو كانت سيرتهم قائمة على نكتة ثابتة عندهم بقريحتهم العامّة فليس من الواجب أن تكون تلك النكتة عقليّة بحتة دائما، بل قد تكون راجعة إلى باب الانفعالات و العواطف و نحو ذلك من الأمور الخارجة