مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣
و أمّا سيرة العقلاء - فلا يمكن استكشاف الحكم الشرعي منها من ناحية أصل تكوّنها على حدّ استكشاف العلّة من المعلول كما مضى ذلك في سيرة المتشرعة، فإنّ هذا في السيرة العقلائية غير معقول، فان فرض غفلتهم [١].
هنا لا يساوق فرض اجتماع علل عديدة إذ من المحتمل كون قيام سيرتهم على ذلك ناشئا من علّة مشتركة و هي تلك القريحة العقلائية و استدعاء طبعهم العقلائي لذلك.
و لكن مع هذا يمكن استكشاف الحكم الشرعي بواسطة السيرة العقلائية بضم قضيتين شرطيتين إليها:
الأولى - إنّه لو لم يكن الشارع قد أمضى هذه السيرة لردع عنها.
و الثانية - إنّه لو ردع عنها لوصل ذلك إلينا. و بما أنّ التالي في الشرطية الثانية باطل، إذن فالمقدّم فيها الّذي هو التالي في الشرطية الأولى باطل، و به يبطل المقدّم في الشرطية الأولى فيثبت الإمضاء.
و عليه فيقع الكلام في أمور ثلاثة:
الأول - الشرطية الأولى.
و الثاني - الشرطية الثانية.
و الثالث - بطلان التالي في الشرطية الثانية.
أمّا الأمر الأول - فبرهانه هو استحالة نقض الغرض [٢]. و هذا البرهان إنّما يأتي فيما لو كانت السيرة العقلائية تمتدّ من مواردهم العرفية إلى موارد الأحكام الشرعية إذ مع فرض عدم الامتداد ليس سكوت الشارع لو لم يكن
[١] يعني غفلة المتشرعة منهم.
[٢] و كذلك يمكن الاستدلال على الإمضاء بالسكوت بغض النّظر عن استحالة نقض الغرض بأنّ السكوت ظاهر في الإمضاء، و لا فرق في حجّية الظهور بين ظهور الكلام، و ظهور السكوت هذا في غير إثبات حجّية نفس الظهور. و قد نقل هذا عن الدورة الأخيرة من درسه (رحمه اللَّه).