مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢١
في تاريخ البشريّة و قيام سيرتهم على ذلك.
نعم هذه الدعوى - أعني - دعوى رجوع ذلك إلى حكم العقل العملي تؤيد و تؤكد حجّية الظهور. و إن شئت فقل: إنّ هذا الحكم إمّا عقلي صرف، أو لا. فإن كان الأول فقد ثبتت حجّية الظهور، و إلاّ فهو من نتائج ارتكاز جعل الحجّية في أذهان العقلاء الّذي أصبح بدرجة من الوضوح بحيث يتخيّل كونه عقليّا صرفا.
إثبات موافقة الشارع للسيرة و أمّا لمرحلة الثانية - فهي عبارة عن إثبات موافقة الشارع للسيرة بعد فرض ثبوتها في زمانه، و الكلام في ذلك تارة يقع بلحاظ سيرة المتشرعة، و أخرى بلحاظ سيرة العقلاء:
أمّا سيرة المتشرعة - فمفروض الكلام إنّما هو سيرة أصحاب الأئمة الذين كانوا متمكنين من أخذ الحكم من الإمام عليه السّلام بطريق الحسّ أو ما يقرب من الحسّ، و كان دأبهم على هذا الطريق بحيث يكون افتراض اتفاقهم عملا على شيء خطاء مساوقا للغفلة، و الخطأ في الحسّ، أو ما يقرب منه بأن يكون غفلة عن الفحص عن الحكم الشرعي و لو من باب الذهول عن احتمال كون ما يفعله خلاف الشرع، أو غفلة عن فهم ظاهر كلام الإمام و نحو ذلك. أمّا الذين يعتمدون الاجتهاد و الاستنباط عادة في فهم الحكم فاتفاقهم ليس عبارة عمّا هو محل الكلام من سيرة المتشرعة، و إنّما هو عبارة عن الإجماع الّذي سيأتي البحث عنه - إن شاء الله - في غير هذا المقام.
و الشرط الّذي ذكرناه لتحقيق سيرة المتشرعة من كونهم يأخذون عادة الحكم من الإمام عن طريق الحسّ أو ما يقرب من الحسّ كان متوفرا في كثير من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام المعاشرين لهم و لأصحابهم، و المتكلمين معهم و مع أصحابهم في مختلف المسائل.