مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٨
تملّك المستخرج للمعدن في زمان الشارع الّذي لم يمكننا إثباته بالطريق الثالث أمكننا إثباته بهذا الطريق [١].
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى [٢].
و هذه المرحلة كنا بحاجة إليها في باب الأمارات لو فرضنا السيرة فيها سيرة عقلائية بما هم عقلاء و لم نفترض حجّيتها ذاتية كذاتيّة حجّية القطع عندنا بمعنى أنّ من طبق تمام أعماله عليها لم يكن مقصّرا في مقام العبودية بحكم العقل العملي.
أمّا بناء على هذا الوجه الّذي مضت الإشارة إليه فليس الحكم حكما عقلائيا يجب إثبات تحقّق سيرة العقلاء عليه في زمن المعصوم، و إنّما قامت سيرة العقلاء على ذلك من باب حكم العقل بذلك فهو بنفسه أمر واقعي يدركه العقل العملي كالوجوب و الإمكان اللذين يدركهما العقل النظريّ.
فالعقل العملي أدرك - حسب الفرض - أنّ دائرة حق المولويّة لا تكون واسعة بحيث تشمل لزوم إطاعة المولى فيما قامت الأمارة على نفيه فإن تمّ ذلك ثبت جواز الاعتماد على الأمارة بلا حاجة إلى إثبات السيرة في زمن المعصوم، كما هو الحال في حجّية القطع مع فارق واحد و هو أنّ حكم العقل
[١] هذه هي الطريق الخمسة لإثبات السيرة حسب ما أفاده (رحمه اللَّه) في الدورة التي حضرتها و قد مضى منّا طريق سادس لإثبات السيرة العقلائيّة.
[٢] نقل الأخ السيد علي أكبر (حفظه اللَّه) عن الدورة الأخيرة لدرس أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه): إنّ هذه الوجوه الخمسة التي ذكرناها لإثبات المرحلة الأولى و هي أصل تحقّق السيرة في زمن المعصوم إنّما هي الوجوه العامّة التي يمكن التمسّك بها و التي تنضبط الضوابط. و هنا وجوه أخرى صغيرة متناثرة ليست لها ضوابط، فمثلا ألسنة الروايات و الجواب من قبل الإمام تكشف عن السيرة و الارتكاز في كثير من الأحايين إثباتا و نفيا و لهذا نحن استفدنا من الأدلّة التي يتمسّك بها على نجاسة أهل الكتاب أنّ السيرة وقتئذ لم تكن قائمة على نجاسة أهل الكتاب، إلى غير ذلك من الخصوصيّات الحديثيّة و التاريخيّة التي يترك أمر تفصيلها إلى الفقه. انتهى.