مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٧
على هذا أو على ذاك، و يكون ذلك البديل بحيث لو كانت السيرة قائمة عليه في زمن المعصوم لنقل ذلك إلينا لتشكيله ظاهرة اجتماعيّة كبيرة مع كونه في نفسه ممّا يبحث عنه و يهتمّ به اهتماما كبيرا، كما هو الحال في باب حجّية الظهور فإنّه لو لم تكن السيرة في ذلك الزمان على العمل بالظهور لكان هناك طريق آخر لتلقي الأحكام لأنّهم كانوا ملزمين بالعمل بالأحكام مثلنا فحتما كانوا يتّخذون مسلكا لتلقّي الأحكام. فلو لم يكن ذاك المسلك هو الأخذ بالظهور و كان مسلكا آخر بدلا عن العمل بالظهور لشكّل ذلك ظاهرة اجتماعية واسعة، و كان ذلك في غاية الأهمية يهتمّ به منذ البدء كل من باحث أو كتب في الفقه أو الأصول و لو صل ذلك إلينا حتما، بينما لم يصلنا شيء من هذا القبيل إطلاقا.
لا يقال: إنّ العمل بالظهور أيضا يشكّل ظاهرة اجتماعيّة مهمّة، و لم يصلنا نقل عن أنّهم فيما سبق كانوا يعملون بالظهور.
فإنّه يقال: صحيح أنّ هذا أيضا سلوك اجتماعيّ مهمّ، و لكن قد يكون عدم نقله لأجل الاعتماد في وصوله إلى نفس استمرار السيرة، أو لأجل كون استقرار السيرة عليه بالفعل مانعا عن الالتفات التفصيليّ إلى أهميّته [١].
و بالإمكان أن نمثل أيضا بتملّك الفرد للمعدن إذ لو لم تكن عليه السيرة في زمان الإمام عليه السّلام لانعقدت السيرة على طريق آخر للاستفادة من المعدن، و كان ذلك يشكل ظاهرة اجتماعية كبيرة لكثرة حاجة الناس إلى الاستفادة من المعدن و لكان يصل ذلك إلينا. فقيام السيرة على
[١] كأنّ المقصود إثبات سيرة المتشرّعة بالمعنى الأعمّ بعد فرض ثبوت س يرة العقلاء أو احتمالها على الأقلّ من دون احتمالها بالنسبة للبديل، فيقال: إنّ سيرة المتشرّعة لو كانت هي عين سيرة العقلاء لم تجلب انتباها كي تنقل، أو أنّها قد لا تنقل اعتمادا على نفس السيرة العقلائيّة، و لو كانت غيرها لنقلت.