مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٩
و لا يكون هذا يقينا و لا متيقنا ليمكن ان يصير النقض متوجها إليه فلا يقين
و لا متيقن لا وجدانا و لا تعبدا و يمكن توجيه الاستصحاب في المقام على فرض كون
المبنى فيه تنزيل المشكوك منزلة المتيقن بطريقين الأول ان يقال ان من آثار
الواقع هو حرمة نقضه بالشك فكذلك إذا كان التعبد ببقائه مثلا لو كان لنا واقع
الطهارة لكان نقضها بالشك منهيا عنه فإذا كان التعبد بترتيب أثر الواقع على مؤدى
الأمارة يحرم نقضها بواسطة الشك لأنه كالواقع.
و الطريق الثاني ان يكون المراد باليقين في دليل الاستصحاب هو مطلق
المحرز الأعم من اليقين و المتيقن فما قامت الأمارة عليه يكون عليه المحرز و يحرم
نقضه لأنه محرز و هذا الطريق يرد عليه ما مر عن شيخنا النائيني(قده)بأنه خلاف
ظاهر اليقين و لازمه ورود الأمارات على الاستصحاب مع قولهم بالحكومة.
و اما على مبنى المحقق الخراسانيّ(قده)القائل بجعل الحجية في باب
الأمارات بمعنى المنجزية لو أصابت الواقع و المعذرية لو لم تصب فعدم جريان
الاستصحاب على حسب مبناه متين لعدم توسعة دليل الأمارة في اليقين و لا في المتيقن
حتى يكون دليل الاستصحاب شاملا لموردها الا ان يقال ان المراد باليقين هو
ما قام عليه الحجة فمؤدى الأمارة قامت الحجة عليه فيستصحب و لكن هذا خلاف
الظاهر.
ثم ان المحقق الخراسانيّ(قده)على حسب مبناه صار في صدد بيان جريان
الاستصحاب و له بيان في الكفاية و بيان في الحاشية على الرسائل اما بيانه في الكفاية
فهو ان مقتضى دليل الاستصحاب جعل الملازمة بين الحدوث و البقاء فعدم نقض
اليقين بالشك يدل على ان ما علم حدوثه يكون باقيا فإذا حصل العلم بنجاسة شيء
ثم شك في زوالها تحكم الملازمة بوجودها و حيث ان وجودها واقعا أو بالأمارة
يكون من لوازمها العقلية نجاسة ملاقيها فلا إشكال في القول بترتيب اللازم لأن
مثبت الأمارة حجة.