مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٥٣
و قد ذكر شيخنا العراقي(قده)هنا وجها آخر لا نفهمه و هو ان المستصحب هنا
يكون هو الماء مع سريانه و جريانه الّذي قد حدث بأول جزء من الغسل لأن مباشرة
الماء لهذا الموضوع المشكوك فيه لا يكون لها حالة سابقة لتستصحب فهذا الطريق أيضا
غير تام فأحسن الطرق القول بخفاء الواسطة و بعده بناء العقلاء في خصوص المورد
على عدم الاعتناء بالشك بالتفصيل الّذي مر.
التنبيه التاسع من تنبيهات الاستصحاب
في ان الملاك في وجوب كون المستصحب هو الأثر الشرعي أو ذو أثر شرعي يكون
هو الأثر حال التطبيق يعنى تطبيق دليل الاستصحاب لا الأثر وقت حدوث المستصحب فوجود
الأثر بقاء يكفى لجريان الأصل فلو فرض شيء غير مؤثر في ظرف الحدوث ثم
كان في ظرف البقاء ذو أثر شرعي يجري فيه الاستصحاب مثل استصحاب العدم
فانه في الزمان السابق لم يكن له أثر لأنه عدم و لكن في الزمان اللاحق ربما
يكون له الأثر مثل استصحاب عدم التكليف و استصحاب عدم التذكية و مطلق الاعدام
الأزلية و قولهم الاستصحاب إبقاء ما كان كما كان لم يرد في لسان الدليل بل مرادهم
عدم نقض اليقين بالشك كما هو لسان الدليل فكل مورد صدق النقض و كان له الأثر
الشرعي ينطبق الدليل.
فلا يقال ان العدم في السابق لم يكن مجعولا و لم يكن له أثر شرعي أيضا بل ربما
يكون بلحاظ حال قبل الشرع الّذي لم يكن الكلام عن الجعل فيه أصلا فكيف يكون
في حال تطبيق الدليل و وجود الأثر إبقاء لما كان كما كان لأنه يقال كما مر لا التزام
لنا بهذا التعبير بل المدار على صدق النقض و وجود الأثر للعدم و لو بلحاظ استمراره
كما في الاعدام الأزلية فيما لا يزال يكفى لتطبيق الدليل كما عن المحقق الخراسانيّ
(قده)في الكفاية.
فتحصل انه لا إشكال في استصحاب العدم الأزلي من باب عدم الأثر له في الأزل
و لكن بعد يبقي مورد قالوا بجريان الاستصحاب فيه مع خروجه عن الابتلاء و عدم