مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٩٠
و استدل قده في الرسائل عليه برهنا و لم يقنع بما هو منصرف الروايات بما
حاصله ان العرض لا بد له من موضوع يقوم به و من المعلوم ان العدالة عرض من
الاعراض النفسانيّة و لا بد لها من موضوع هو الإنسان الحي فوجودها و تشخصها
بالموضوع و لا أثر للعدالة الكلية.
و أجاب عنه المحقق الخراسانيّ قده في الكفاية و في حاشيته على الرسائل مع
تفاوت يسير في البيان بما حاصله ان وحده القضيتين لا تتوقف على إحراز الموضوع
في عالم التعبد فان العدالة التكوينية لا بد لها من موضوع تكويني و هو زيد
الحي مثلا.
و اما العدالة التعبدية لترتيب الأثر الّذي يمكن ان يكون أثرا لها بدون
الموضوع فلا يحتاج إلى إحرازه فلا نحتاج لا ثبات جواز تقليد زيد بعد الشك في
عدالته الا إلى إحراز العدالة و لو لم نحرز حياة زيد فان التقليد تعبدا ممكن و اما
الآثار التي لا بد في ترتيبها إلى وجود الموضوع مثل استصحاب عدالة زيد للاقتداء
به و لا كرامة بتقبيل يده و غيره أو إعطائه شيئا فلا بد من إحراز حياته بإحراز وجوده
في الخارج ضرورة انه لا يمكن الاقتداء بمن هو غير محرز الوجود و هكذا غيره من
الآثار التي ذكرناها و الحاصل ان التعبد قليل المئونة و يمكن تصويره في كل أفق
في الوعاء المناسب له.
و الجواب عنه هو ان مراد الشيخ قده ليس إنكار إمكان التعبد كما ذكره فان
إمكانه لا غير و فيه و لكن المراد هو ان منصرف روايات الباب هو ان ما هو ممكن في
التكوين يكون التعبد بالنسبة إليه كالموارد التي تكون في الروايات من الطهارة
عن الحدث و الخبث فان بقائه ممكن في التكوين في شيء أو شخص فيتعبد به.
و اما غير الممكن في التكوين و هو وجود العرض بلا موضوع فلا يكون منصرف
الروايات و الحاصل المحال التكويني لا يكون التعبد بالنسبة إليه أيضا.
و لكن التحقيق هو ان منصرف الدليل يكون جريان الاستصحاب مع إحراز.