مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٦
وجدانا في ترتيب أثر الواقع.
فإذا كان القطع بأي قسم من الأقسام الثلاثة في لسان الدليل يكون ترتيب
اثره على المعلوم كذلك مما لا إشكال فيه فما ذكرنا من الإشكالات على كون التنزيل
في المتيقن لا وجه له.
فان قلت ان ما ذكرت يكون بيانا لا مكان كون التنزيل في المتيقن كالتنزيل
في اليقين و لكن هذا الخلاف ظاهر الدليل فان الظاهر منه التنزيل في اليقين قلت
ان الغالب هو ترتيب أثر المتيقن لا اليقين فان اثره قليل فالامر مرجح لاتباع ظهور اليقين
و الإنصاف ان يقال التنزيل بلحاظ اليقين و المتيقن كليهما صحيح و فطرة الفقهاء أيضا
على هذا في الموارد التي ذكرت حكومته على البراءة فلا إشكال في تنزيل
المتيقن أيضا.
ثم ان المراد باستحكام المستصحب ليكون الشك فيه شكا في الرافع اما ان
يكون الاستحكام بالنسبة إلى اليقين و اما بالنسبة إلى المتيقن فعلى الأول يكون
اليقين في ذاته هو المحكم و المتقن و لو لم يكن للمتيقن استحكام و الظاهر ان
استحكام اليقين فقط كاف فيكون كل الموارد من الشك في الرافع فلا وجه للتفصيل
بين الشك في المقتضى و الرافع و النقض أيضا مما يتوجه إلى اليقين لا إلى المتيقن
فان رفع الحجر عن مكانه لا يسمى نقضا و الآثار كلها على اليقين لا على المتيقن
فان الشخص يفر مما زعمه حية و لو لم يكن في الواقع الا حبلا من القطن فلا بد
ان يقال بان النهي عن النقض مطلقا يدل على حجية الاستصحاب مطلقا و لو قلنا بأنه
يجري في الشك في الرافع فقط لا يبقى له الا موارد نادرة لعدم العلم بمقتضيات
الأشياء حتى يظهر الاستحكام و عدمه بل بالنسبة إلى الأحكام لا سبيل الا الوحي
فالاستصحاب حجة في الشك في الرافع و المقتضى كليهما.