مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٩
و قد استدل لحجية الاستصحاب بروايات أخرى
في أبواب مختلفة و قد تعرض لها الشيخ الأعظم قده منها قوله عليه السّلام كل شيء
لك حلال حتى تعلم انه حرام و قوله عليه السّلام كل شيء طاهر حتى تعلم انه قدر.
و في مقام التقريب لها يكون الاختلاف في كلماتهم من حيث فهم الظهور منها
فربما قيل بأنها في مقام بيان الواقع و الظاهر و ربما يقال انها في مقام بيان الحكم الظاهري
فقط و هو اما القاعدة يعنى قاعدة الحلية و قاعدة الطهارة فقط أو هي مع الاستصحاب
و الحاصل اما أن يفهم منها ثلاثة أشياء الحكم الواقعي و قاعدة الطهارة و الاستصحاب
أو اثنان القاعدة و الاستصحاب أو واحد و هو القاعدة فقط.
فقال المحقق الخراسانيّ قده بان الصدر يكون في مقام بيان الحكم الواقعي
و الذيل يكون في مقام بيان الحكم الظاهري و تقريبه هو أن الظاهر من كل لفظ عند
الإطلاق هو الكاشفية عن الواقع فإذا قيل كل شيء طاهر يكون معناه انه طاهر
واقعا لا ظاهرا فمن هذه الجملة يستفاد الحكم الواقعي بطهارة كل شيء و لكن الذيل
حيث لا يناسب مع هذا الصدر لأن الواقع لا يمكن ان يكون غاية العلم فلا بد أن
يقال انه يكون العلم غاية في صورة الشك في الواقع فان كل شيء طاهر واقعا الا إذا
شك فيه فهو طاهر ظاهرها إلى حين العلم بالخلاف و عدم مناسبة الذيل للصدر يكون من
جهة ان الطاهر لا يصير نجسا الا بالملاقاة مع النجس و الحلال لا يصير حراما الا بعد
العلم بسبب الحرمة لا قبله فلا بد من الحمل على الحكم الظاهري فان قلت عليه بان المراد
بكل شيء هو كل شيء مشكوك الحكم ليكون المستفاد قاعدة واحدة و هي الاستصحاب فهو يقول هذا خلاف ظاهر اللفظ فان إضافة قيد المشكوكية تحتاج إلى قرينة و هي مفقودة
في المقام.
و يظهر من كلامه قده في حاشيته (١) على الرسائل استفادة قاعدة الطهارة
١)و هي الحاشية المسماة بفوائد الأصول و هو شرح نفيس جدا الكتاب فرائد
الأصول(الرسائل)