مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٢
الأمر الثاني ان النسخ على قسمين قسم نشأ من جهة ندامة الجاعل للحكم
و بروز المفسدة من جعله من جهة جهل المقنن بعواقب الأمور كما في القوانين
الموضوعة عند البشر و قسم يكون من جهة كون المصلحة في إبراز العموم ثم بعد
مضي زمان تكون المصلحة في بيان انتهاء أمده و هذا القسم هو الّذي يتصور في
الشرائع و اما القسم الأول فهو محال لأنه يلزم منه جهل الباري تعالى بعاقبة الأمور
تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
الأمر الثالث ان الدليل الدال علي الحكم اما ان يكون له عموم افرادي
و أزماني و اما ان يكون له العموم الأفرادي فقط و اما ان يكون من حيث العموم في الافراد و الأزمان مهملا.
الأمر الرابع في ان الأحكام اما ان يكون على نحو القضايا الحقيقية أو الخارجية
و المراد بالقضية الحقيقية هو أن يكون الحكم على الافراد على تقدير الوجود
و فرضه و بالخارجية هو ما يكون الحكم على الافراد الموجودة في الخارج مثل
أكرم من في الصحن و لا يكون المائز ما ذكره شيخنا النائيني(قده)من ان المراد بالقضية الحقيقة هو ان يكون الحكم على الافراد الأعم من الموجود و المعدوم
و المراد بالخارجية هو ان يكون على خصوص الموجود فان هذا خلاف الاصطلاح
و يكون الحقيقية عنده خارجية في الواقع للحاظ الافراد موجودة أيضا على فرضه
إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور فقد أشكل في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى
الحكم الثابت في الشرائع السابقة بإشكالين.
الأول ان الموضوع في الاستصحاب لا يكون واحدا هنا لأن المدرك لشريعة
إذا كان مخاطبا بخطاب هذه الشريعة ثم صار مدر كالشريعة أخرى و صار تحت لوائها
لا يكون واحدا في نظر العرف فان اليهودي غير المسلم و هكذا الموجود في زمن
الخطاب لا يكون كالمعدوم فمن لم يدرك الشريعة السابقة لا يكون موضوعا لحكمها
و قد أجيب عن هذا الإشكال بان الأحكام يكون على نحو القضايا الحقيقية